المنهج المنير تمام الروض النضير
(تنبيه): اعلم أن مسألة العول مما شملها علم الله تعالى، ولم ينص عليها الشارع في الكتاب والسنة نصا شافيا، إلا فيما ذكره الرازي، وفيه معنى العول، ولم تحدث مسألة العول إلا في أيام عمر بن الخطاب، والعباد مكلفون فيها بالاجتهاد، لحديث معاذ حين أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن وفيه: ((بم تحكم))؟ قال: ((بكتاب الله)) قال: ((فإن لم تجد))؟ قال: ((بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) قال: ((فإن لم تجد))؟ قال: ((أجتهد رأيي)) .
وقد عرفت ما تقدم من الصحابة رضي الله عنهم في مسألة العول حين دهمتهم والتوى أمر القضاء فيها على عمر بن الخطاب طلبهم وشاورهم، وشبهوا التركة بالديون وأرباب الديون بالورثة، وشبهوا الثلث بالتركة والموصى لهم بالورثة.. إلى آخر ما تقدم.
وكل ذلك هو مراد الله من المجتهد فيما كلف به، خصوصا وفيهم من الحق معه وهو مع الحق بالنص الجلي.
إذا عرفت هذا فقد حصر العلماء أصول مسائل العول في ثلاثة أصول، وهي أصل ستة وضعفها وضعف ضعفها يتحصل منها ثمان مسائل كلها أصول متفرعة فيما له سدس من الأصول السبعة المستخرجة من مسائل فرائض ذوي السهام الست المذكورة في القرآن الكريم المتفق عليها أي الأصول السبعة كما في بعض كتب الشافعية والهادوية عند الجمهور من متقدمي الفقهاء والفرضيين، وهي مخرج النصف ومخرجه من اثنين، والثلث والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية.
صفحة ٤٢٢