المنهج المنير تمام الروض النضير
وقال في عمر: وقد وقع منه مثل ذلك ما أرى عمر يفهمها، وكان عمر يميل إلى هذا الظاهر من الآية مع عدم الإطمئنان حتى أوصى عند موته: إني لم أقض في الكلالة بشيء، وقالوا: إنما تكون صورة الكلالة حيث لا ولد ولا والد.
والظاهر أن مستندهم أن الله سبحانه قضى للأخت فيها بالنصف، وللأخ فيها بمال الأخت كله، وذلك لا يكون مع وجود الأب، فلذلك صار العمل على هذا القول، وإذا بين أن الكلالة في هذه الآية التي في أول السورة كذلك إذ لا يختلف الوضع فيعلم أن الأب يسقط الأخوة لأم. انتهى.
قال الخطابي: أنزل الله في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي الآية التي في أول سورة النساء، وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الله الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر السورة النساء، وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء الأولى، فأحال السائل في حديث البراء عليها، ليتبين المراد بالكلالة المذكورة انتهى.
قلت: قد بينت آية الصيف الكلالة فيها بما خلا الوالد والولد نصا في الولد وفي الأب من جهة أن جعل للأخت النصف وللاثنتين فأكثر الثلثين، وللذكر جميع المال وتعصيب الذكر للأنثى متى اجتمعوا، ولا يكون لهم ذلك مع الأب، وبما جعل في آية الشتاء للأخ لأم ذكرا كان أو أنثى السدس وللاثنين فأكثر الثلث، وهم لا يرثون ذلك مع الولد والوالد، فهي مقيدة بما خلا الوالد والولد ك(آية الصيف).
صفحة ٣٦٣