273تفسير المنارمحمد رشيد رضا - ١٣٥٤ هجريتصانيفالتفسير وأصوله•مناطقمصرلبنان•الإمبراطوريات و العصورالعثمانیون (شمال غرب الأناضول، البلقان، الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، إریتریا)، أواخر القرن السابع-١٣٤٢ / أواخر القرن الثالث عشر-١٩٢٤الكاتب: محمد رشيد رضاليلة الجمعية الخيرية الإسلاميةما رأى الراءون منظرًا أبدع، ولا محضرًا أروع (المحضر: القومالنازلون على المياه) مما كان في ليلة السبت الماضية من الزينة التي أنشأتهاالجمعية الخيرية الإسلامية في حديقة الأزبكية والجمع لها، وحبذا الاجتماع علىالصفاء والوداد، المنبعث من حب سعادة البلاد، كنا نقابل من الحديقة فتاة منأحسن الجواري، متمنطقة من المصابيح بالدرر بل الدراري، ولها من كل بابوجه يتلقى وجوه الناس بغاية البشر والإيناس، فإذا ما دخلتها تجدك من ليلك فينهار، في جنة تجري من تحتها الأنهار، لا تسمع فيها إلا قيلًا سلامًا سلامًا،وألحانًا مشجية وأنغامًا، ولا تبصر إلا مواكب تواكب (تساير) مواكب، وأشجارًامثمرة بالكواكب، ومادة تطير في الجواء، وتتحد بإكسير الهواء، فتعود إلى الأرضبهيئة قلائد من العقيان، أو عقود من الياقوت والزمرد واللؤلؤ والمرجان، وبحيرةقد أحاطت بها أشكال من الأضواء، وانطبعت فيها نجوم المصابيح، فخايلت بذلكالسماء، بل حاكت شمس النهار، بما انعكس من سطحها من الأنوار، قد أقيمتعلى جوانبها هياكل ونصب نورانية، ذات أشكال هندسية، وألوان طيفية، ما أحاطبها الطرف، فيحيط بها الوصف، وبالجملة: قد كانت ليلتنا تلك جدًّا في صورةهزل، وبرًّا وإحسانًا في قالب لهو ولعب، وخبر اجتماع عام على مصلحة الإسلام،عليها مدار تربية المئات والألوف من أبناء الفقراء والمساكين، وكل فرد من أفرادالحاضرين قد سر بأنه ركن من أركان هذا الخير العظيم، إذ مجموع الأمداد من هذهالأفراد.1 / 932نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي