232

ومما يدل على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية عمار بن مروان (1) من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لأجور القضاة، خصوصا بكلمة " أما ".

نعم، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل، بل يعم ما يبذل لحصول غرضه، وهو الحكم له حقا كان أو باطلا، وهو ظاهر ما تقدم عن المصباح والنهاية .

ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر (2) على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقا أو باطلا. أو يقال: إن المراد الجعل، فأطلق عليه الرشوة تأكيدا للحرمة.

ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل من المتحاكمين مع تعين الحكومة عليه، كما يدل عليه قوله عليه السلام: " احتاج الناس إليه لفقهه " (3).

والمشهور المنع مطلقا، بل في جامع المقاصد: دعوى النص والإجماع (4)، ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه، ولإطلاق ما تقدم (5) في رواية عمار بن مروان: من جعل أجور القضاة

صفحة ٢٤٢