المجروحين لابن حبان ت حمدي
محقق
حمدي عبد المجيد السلفي
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولي
سنة النشر
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
منهم بما عنده، فقال لهم: لم تصيبوا، قالوا له: فأخبرنا بأعقل الناس عندك، قال: أعقل الناس الذي لا يعمل، لأن من العمل يجيء التعب، ومن التعب يجيء المرض، ومن المرض يجيء الموت، ومن عمل فقد أعان على نفسه، وقال الله ﵎: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾.
قال إسحاق: زدنا من حديثك، قال: وحدثني أبو عبد الله الصادق الناطق بإسناده عن رغلمح قال: من أطعم أخاه شواءً غفر الله له عدد النوى، ومن أطعم أخاه هريسة غفر الله له مثل الكنيسة، ومن أطعم أخاه جنب [جبنًا] غفر الله له كل ذنب، قال: فضحك إسحاق، وأمر له بلباسين ورغيفين وعودين.
قال أبو حاتم: فإذا كان مثل هؤلاء يجترئون على أحمد ويحيى وإسحاق حتى يضعوا الحديث بين أيديهم من غير مبالاة بهم كانوا إذا خلوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل مع العوام والرعاع أكثر جسارة في الوضع، فالقوم إنما كانت لغتهم العربية، فكان يعلق بقلوبهم ما سمعوا، فربما سمع المستمع من أحدهم حديثًا قد وضعه في قصصه بإسناد صحيح على قوم ثقات فيرويها عنه على جهة التعجب، فيحملونه عند ذلك، حتى وقع في أيدي الناس، من ههنا وجب التفتيش والتنقير عن أصل كل رواية، والبحث عن كل راوٍ في النقل، حتى لا يتقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل.
وأرجو أن تكون هذه الطائفة الذابة الكذب عن رسول الله ﷺ في أول زمرة يدخلون الجنان مع المصطفى ﷺ، إذ الجنة حرام على الأنبياء أن يدخلوها قبل نبينا ﷺ وعلى الأمم قبل هذه الأمة، فالأولى أن يكون أقرب هذه الأمة من رسول الله ﷺ من كان يذب الكذب عنه في دار الدنيا، نسأل الله ﷿ الحلول في تلك المرتبة، إنه الفعال لما يريد.
ذكر إثبات النصرة لهذه الطائفة إلى قيام الساعة
حدثنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري، قال: حدثنا
2 / 83