ورَوَى جُندَب، رَضِى الله عنه، أَنَّه ﵊ دَمِيتَ إصَبَعُه فقال رَجَزا مَشطُورًا:
هل أَنتِ إلاّ إصْبَعٌ دَمِيتِ ... وفي سَبِيلِ اللهِ ما لَقِيتِ (١)
وكان ﵊: لا يُنكِر ما يُرجَز به، وكان يَستَحِبّه على القَصِيد وغَيْرهِ من عَرُوضِ الشِّعر.
رُوِى أَنَّ العَجَّاجَ أَنشدَ أَبَا هُرَيْرة ﵁:
* (٢ سَاقًا بَخَنْداةً ٢) وكَعْبًا أَدرَمَا *
فقال: كان النَّبِىّ ﷺ، يُعجِبه نَحو هذا من الشِّعر.
وأما (٣) القَصِيدَة فلم يَبلُغْنِي أَنَّه أَنشَد بيتًا تَامًّا على وَزْنِه، كان يُنشِد الصَّدرَ أو العَجُزَ، ويَسْكُت عن الآخر، فإنْ أَنشدَه تَامًّا لم يُنشِدْه على وَزْنِه ولم يُقِمْه على ما بُنِي عليه. أَنْشدَ صَدرَ بَيْت:
* ألَا كُلُّ شَيءٍ ما خَلَا الله بَاطِلُ * (٤)
وسَكَت عن عَجُزِه، وهو:
* وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالةَ زائِلُ *
وأنشَد عَجُزَ بَيْتِ طَرَفة:
* ويَأْتِيك بالأَخْبارِ مَنْ لم تُزَوِّد * (٥)
(١) اللسان والتاج (رجز).
(٢ - ٢) الِإضافة عن ن، وقد تقدم شرحه في (دَرَم) فانظره هناك.
(٣) بقية كلام الحربي كما جاء في: ن.
(٤) خزانة الأدب ٢/ ٢٥٣ وهو لبيد بن ربيعة، من قصيدة رثى بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة، والديوان / ٢٥٦، وأسد الغابة ٤/ ٥١٤.