ولَعلَّه مِثْلُ الحَدِيثِ الآخر (١): "مَنِ ابْتاعَ سَرِقَةً وهو يَعلَم أَنَّها سَرِقَة، فقد شَرِكَ في عَارِها وإثْمِها".
وقَولُه ﷺ: "لَعَن اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ فبَاعُوهَا فأَكلُوا أَثمانَها".
ورُوِى: (٢) "أَنَّ الخَمرَ لَمَّا حُرِّمَت أَهدَى رَجلٌ راوِيَةً إلى رسول الله ﷺ، فقال: أَمَا تَعلَم أنَّها حُرَّمَت؟ قال: ألا تَبِيعُها وتَسْتَنْفِقُ ثَمَنَها؟ فقال: إنَّ الّذِي حَرَّم شُربَها، حَرَّم ثَمَنها".
فأَرادَ ﷺ: أن يُبَيَّن أَنَّ ثَمَنَها حَرامٌ كَعَيْنِها، لئَلا يُظَنّ ما ظَنُّوه في الخَمْرِ.
(حرش) - في الحَديثِ: "أَنَّ رَجُلًا أَتاه بضِبابٍ احْتَرشَها" (٣).
الاحْتِراش والحَرْشُ: أن يَهِيجَ الضَّبَّ من جُحرِه، بأن تَضْرِب جُحْرَه بِيَدِك أو بِخَشَبة من خارج، فيَحْسِب أَنَّه أَفعَى فيُخرِج ذَنَبَه فإذا خَرَج وقرب منك هَدَمْت عليه الجُحْر.
ويقال: للأَسْود السَّالِخ حَراشٌ، لأنه يَحرِش الضَّباب،
(١) ب، جـ: مثل الخبر الآخر.
(٢) انظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٩، والفائق (كرم) ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥، فقد أوردا الحديث مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(٣) في الفائق (حرش) ١/ ٢٧٢: "أن رجلًا أتاه بضِبَاب قد احْتَرشَها. فقال: إن أُمّة مُسِخَت، فلا أَدْرى لعلَّ هذه منها".