وكذلك الاكراه على اليمين، وعلى مخالفة موجبها، كالطلاق سواء لا ينعقد به اليمين ولا يحصل حنث إذا ترتب المحلوف عليه على الإكراه.
الكن ذكر أصحابنا قولا: إنه إذا حلف مختارا لا يفعل شيئا، فأكره على فعل ذلك بنفسه انه يحنث، وطردوا ذلك في الحلف بالطلاق، لكن اختلفوا بالراجح من القولين كاختلافهم في طلاق الناسي المتقدم.
ومنهم من قطع هنا بالوقوع، لأن اليمين بالطلاق لا ينفك عن شائبة التعليق، وقدا وجلت والراجح أنه لا فرق بين اليمين بالله واليمين بالطلاق، ولا يقع كل منهما إذا فعله في حالة الإكراه، فأما إذا فعل به ذلك مكرها، كمن حلف على عدم دخول الدار فحمل بغير اختياره ودخل به، فقطع كثير منهم بعدم الحنث هنا، ولم يجروا فيه الخلاف، وجه ظاهر.
وكذلك قالوا فيما إذا حمل أحد المتبايعين من المجلس مكرها وأخرج، وقد سد فمه حيث لم يتمكن من الكلام، إنه لا ينقطع خياره، وفيه وجه ضعيف، وإن لم يسد فمه أو أكره حتى خرج بنفسه، فمنهم من قال: ينقطع خياره، والأصح المنع جريا على القاعدة: إن الإكراه يسقط أثر التصرفات، والله أعلم.
فائدة
حكى الماوردي والمحاملي والإمام: وجهين في البسملة، هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع، كسائر القرآن، أم على سبيل الحكم، لاختلاف العلماء فيها؟ ومعنى قولنا على سبيل الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون اقارئا لسوره بكمالها غير الفاتحة إلا إذا ابتدأهن بالبسملة سوى براءة، لإجماع المسلمين على أن البسملة ليست آية منها.
صفحة غير معروفة