المجموع المذهب في قواعد المذهب
الناشر
دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية
وقال الغزالي في البسيط : كان بعض المذكرين في زماننا يلتمس من أهل المجلس.
تكرمه مالية فلم ينجح طلبه وطال انتظاره فقال متبرما: قد طلقتكم ثلاثا وكانت زوجته فيهم وهو لا يدري، فأفتى الإمام بوقوع الطلاق، وفي القلب منه شيء.
وقال الرافعي بعد حكاية هذا : ولك أن تقول ينبغي أن لا يقع الطلاق في هذه الصورة وان أوقعناه فيما إذا خاطب بالطلاق وهو لا يدري أنها زوجته، لأن قوله : قد طلقتكم، لفظ عام، واللفظ العام يقبل الاستثناء باللفظ والنية، ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بلفظه أو بقلبه لم يحنث، وإذا كان عنده أن امرأته ليست في القوم كان مقصده من القوم غيرها فيكون مطلقا لغيرها لا لها، كما أنه إذا استثنى زيدا بقلبه وكان القصد غيره كان مسلما على غير زيد، واعترض النوي رحمه الله على هذا، بأن في امسألة السلام علم كون زيد فيهم واستثناه بقلبه، وهنا لم يستبن امرأته، واللفظ شامل لها ولم يخرجها، وعلى الإمام: بأن الواعظ لم يقصد بقوله: طلقتكم، معنى الطلاق القاطع النكاح، وقد قالوا لا بد من قصد لفظ الطلاق ومعناه ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد المعناه، وأيضا فقوله طلقتكم خطاب رجال، والأظهر أنه لا تدخل النساء في خطاب الرجال إلا بدليل، فلم تدخل امرأته فيه فلا يقع عليها طلاق.
ومنها : إذا قال الغاصب لمالك العبد المغصوب: أعتق عبدك هذا، فأعتقه المالك جاهلا أنه عبده، فالصحيح أنه يعتق، وفيه وجه أنه لا يعتق ، لأنه لم يقصد قطع ملك نفسه.
ومنها: إذا لقن العجمي لفظ الطلاق بالعربية وهو لا يعرف معناها، اتفقوا على أنه لا يقع اطلاقه، كما لو لقن كلمة الكفر فتكلم بها وهو لا يعرف معناها لا يحكم بكفره.
قال المتولي: وهذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط، فإن كان، لم يصدق في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى.
الفلو قال العجمي : أردت بهذه الكلمة معناها في العربية ففيه وجهان:
صفحة ٤٠٠