مجمع الأمثال
محقق
محمد محيى الدين عبد الحميد
الناشر
دار المعرفة - بيروت
مكان النشر
لبنان
تصانيف
•الحكم والأمثال
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
٤٤٤٣- أَوْفَرُ فِدَاءً مِنَ الأَشْعَثِ
وذلك أن مَذْحِجًَا أسَرَتْهُ فَفَدَى نفسه بما لم يفد به عربي قط، لاَ مَلِك ولاَ سُوقة، بثلاَث آلاَف بعير، وإنما كان فداء الملك ألفَ بعير، وفي ذلك يقول عمرو بن معد يكرب:
أتَانَا ثَائِرًا بأبِيْهِ قَيْسٌ ... فأهْلَكَ جَيْشَ ذلِكُمُ السَمَغْدِ
وكانَ فِدَاؤُهُ ألَفَى قَلُوصٍ ... وَألْفًا مِنْ طَريفَاتٍ وَتُلْدِ
٤٤٤٤- أوْحَى مِنْ عُقُوبَةٍ الفُجَاءَةِ
أوْحَى: أي أسْرَعُ وأعْجَل، من قولهم: الوَحَى الوَحَى، أي العَجَلَ العَجَلَ، والفُجَاءة: رجل من بنى سُلَيم كان يقطع الطريقَ في زمن أبى بكر ﵁، فأتىَ به أبو بكر ﵁ مع رجل من بنى أسد يُقَال له شُجَاع بن زَرْقَاء كان يُنْكَح في دبره نكاح المرأة، فتقدَّم أبو بكر في أن تُؤَجَّجَ لهما نار عظيمة، ثم زُجَّ الفُجَاءة فيها مَشْدُودا، فكلما مَسَّته النار سال فيها وصار فحمة، ثم زجّ شجاع فيها غير مشدود، فكلما اشتعلت النار في بدنه خَرَجَ منها، واحترق بعد زمان، فقال الناس بالمدينة: أوحى من عُقُوبة الفُجَاءة، فذهبت مثلًا
٤٤٤٥- أَوْغَلُ مِنْ طُفِيلٍ
زعم أبو عبيدة أنه كان رجلًا من أهل الكوفة يُقَال له طُفيل بن زَلاَّل من بني عبد الله بن غَطَفان، وكان يأتي الولاَئم من غير أن يُدْعَى إليها، وكان يُقَال له "طُفَيْلُ الأعراِسِ" و"طُفَيْلُ العرائِسِ" وكان أول رجل لاَبَسَ هذا العملَ في الأمصار، فصار مثلًا ينسب إليه كل مَنْ يقتدي به فيُقَال: طُفَيلي، فأما العربُ بالبادية فإنها كانت تقول لمن يذهب إلى طعامٍ لم يُدع إليه: وَارِش، وتقول لمن فعل ذلك على الشراب: وَاغِل، وأهل الأمصار يسمون ⦗٣٨١⦘ مَنْ فعل ذلك على الطعام واغلاَ، قَالَ شاعرهم:
أَوْغَلُ فِي التَّطْفِيلِ مِنْ ذُبَابِ ... عَلَى طَعَامٍ وَعَلَى شَرَابِ
لَوْ أبْصَرَ الرُّغْفَانَ في السَّحَابِ ... لَطَارَ في الجَوِّ بِلاَ حِجَابِ
وقَالَ آخر:
أوْغَلُ في التَّطفِيلِ مِنْ مثمود ... ألْزَمُ لِلْشِّوَاءَ مِنْ سَفُّودِ
يَعْمَلُ فِي الشِّوَاءَ وَالقَدِيدِ ... أصَابِعًا أمْضَى مِنَ الحَدِيدِ
وزعم الأَصمعي أن الطُفَيلي هو الذي يدخل على القوم من غير أن يُدْعَى، قَالَ: وهو مشتق من الطَّفَلِ، وهو إقبال الليل على النهار بظُلْمته، وقَالَ أبو عمرو: الطَّفَلُ الظلمة بعينها، وقَالَ ابن الأَعرَبي: يُقَال للطفيلي: اللَّعْمَظِيُّ، والجمع اللَعَامِظَة، وأنشد:
لَعَامِظَةٌ بَيْنَ العَصَا وَلِحَائَهَا ... أدْقَّاء أكَّالُونَ مِنْ سَقَطِ السفْرِ
2 / 380