مجاز القرآن
محقق
محمد فواد سزگين
الناشر
مكتبة الخانجى
الإصدار
١٣٨١ هـ
مكان النشر
القاهرة
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
[مقدمة التحقيق]
فهرس الكتاب
تصدير ٥ م مقدمة الناشر أبو عبيدة ٩ م مذهبه ١٠ م شيوخه ١١ م منزلته العلمية ١٢ م ثقافة أبى عبيدة ١٣ م أبو عبيدة فى رأى معاصريه ١٤ م الحس الفنى عند أبى عبيدة ١٥ م تصانيفه ١٦ م مجاز القرآن ١٦ م حول اسم مجاز القرآن ١٧ م معنى المجاز عند أبى عبيدة ١٨ م منهج التفسير عند أبى عبيدة ١٩ م رواية كتاب المجاز ١٩ م الأصول الخطية لكتاب المجاز ٢١ م الصلة بين النسخ ٢٣ م عملنا فى هذا الكتاب ٢٦ م الرموز المستعملة فى مقدمة الكتاب وحواشيه ٢٨ م بيان تفصيلى بالمصادر كما ذكرت فى الحواشي وفى المقدمة مختصرة ٢٩ م
المقدمة / 3
مجاز القرآن صنعة أبى عبيدة معمر بن المثنى التيمي مقدمة المؤلف ١ أم الكتاب (١) ٢٠ سورة البقرة (٢) ٢٨ سورة آل عمران (٣) ٨٦ سورة النساء (٤) ١١٣ سورة المائدة (٥) ١٤٥ سورة الأنعام (٦) ١٨٥ سورة الأعراف (٧) ٢١٠ سورة الأنفال (٨) ٢٤٠ سورة التوبة (٩) ٢٥٢ سورة يونس (١٠) ٢٧٢ سورة هود (١١) ٢٧٥ سورة يوسف (١٢) ٣٠٢ سورة الرعد (١٣) ٣٢٠ سورة إبراهيم (١٤) ٣٣٥ سورة الحجر (١٥) ٣٤٦ سورة النخل (١٦) ٣٦٥ سورة بنى إسرائيل (١٧) ٣٧٥ سورة الكهف (١٨) ٣٩٣
المقدمة / 4
تصدير بقلم العلامة الأستاذ أمين الخولي
أستاذ التفسير والأدب العربي بكلية الآداب بجامعة القاهرة
شروق جديد
يخرج كل ما في هذا الكتاب من «إستانبول» . حتى هذه المقدمة أكتبها فى «إستانبول»، وأنا أطالع من نافذة الفندق قبة «نور عثمانية» ومنارتيها الشامختين وأشاهد فى مغداى ومراحى «كوپريلى» الوديعة بحديقتها الصغيرة، وأرى كلما غرّبت فى المدينة أو شرّقت معقلا من معاقل ذلك التراث الثقافى العتيد.
وخروج «مجاز القرآن» لأبى عبيدة من «إستانبول» على يد فتى تركى جادّ فى دراسة العربية والشئون الإسلامية يؤذن- فيما أرجو- بشروق جديد ...
تتناسى فيه «تركيا» أشياء من الماضي البعيد، وأشياء من الماضي القريب ...
وأود ويود كثيرون غيرى من أبناء الشرق أن نتناسى لها تلك الأشياء، كما نود أن نتناساها معها لنحتفظ ببهجة هذا الشروق الجديد الوضيء ... ومن أجل ذلك لا نسمى هنا شيئا من تلك الأشياء.
و«مجاز القرآن» لأبى عبيدة قد عنى به القدماء تلك العناية التي سترى صفحات الكتاب تفيض بما يعرضه منها الناشر.
المقدمة / 5
و[مجاز القرآن] «لأبى عبيدة» قد عنى به المحدثون، كما يعرف دارسو الآداب فى مصر، من ادعائهم إياه للنحو.. واحتسابهم إياه للبلاغة.. وقيامه فى التفسير مقاما محمودا.
وهذا الكتاب- على كل حال- يعد فى الثقافة الإسلامية من كتب الطليعة الأولى، التي يحفل بها مؤرخو تلك الثقافة، ويرون فى أضوائها طرائق تطور تلك الثقافة، ومسالك نمائها.
وقد ألفه منذ مئات السنين رجل من السابقين الأولين فى خدمة العربية وآدابها.
ومن الاتفاق المحمود أن يتاح نشره اليوم وتحقيقه، لفتى من فتيان الطليعة، فى تلك المحاولة التركية الجديدة، المعنية بالشئون الإسلامية، والآداب العربية.
وكنت على أن أتحدث عن هذا المحقق السيد الدكتور «فؤاد سزكين» ناشر الكتاب وعن جهاده فى إعداد نفسه لهذا العمل، وما تشرب من خير المناهج الحديثة للدرس، مع شخصية قوية، واستقلال رزين، يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.. ثم أصف خطته وعمله فى تحقيق الكتاب وإخراجه ... لكنى خشيت أن أخجل تواضعه- كما نقول فى مصر-.. وهو فتى جم التواضع، وأنا أوثر أن يدوم له هذا التواضع ليحتفظ دائما بدل العلماء وهديهم.
قرأت هذا الجزء من «مجاز القرآن» قراءة مستوعبة، ودونت ملاحظى عليه، وبينتها للدكتور فؤاد فقبل منها ما قبل، واستدركه وناقش فيما ناقش ... وإن كان غير قليل من هذه الملاحظ تقع التبعة فيه على الطباعة، ولا سيما حين يتباعد ما بين الناشر فى تركيا، والطابع فى القاهرة.
ولكن هذه الملاحظ وغيرها مما قد يجده القارئ لا يمنعنى من أن أقول
المقدمة / 6
- فى طمأنينة- إن الفتى المحقق سليم المنهج فى أساسه، يدرك أصول التحقيق العلمي للنص إدراكا جيدا.
كما أحب أن أشير إلى صبره الطويل فى تتبع شواهد أبى عبيدة فى مجازه ويدلك على مواضعها فى المراجع المختلفة وهو تتبع لم يكن من التكثر والتزيد، بل هو تتبع كان له الأثر الحسن فى تصويب خطأ لأبى عبيدة ومن تبعه، كما ترى ذلك فى الصفحات ١٠٥، ١١٨، ٢٤٢ ... فكان ذلك التتبع منه دقة طيبة جاوزت عمل محقق النص وناشره، إلى عمل الدارس للكتاب درسا موضوعيا..
فحين أسلمك النص بما له وما عليه، أعلمك كذلك موضع هذا النص عند القدماء، وتأثرهم به.
وعمل الدكتور فؤاد فى «مجاز القرآن» قد ساعده عليه صبره الطويل كذلك فى دراسة مصادر «البخاري»، ذلك الدرس الذي عرفت شيئا عنه وأرجو أن ينشر فى العربية ليكون كذلك مثلا صالحا من جد الشبان المرجوّين لحمل العبء، وملء الميدان.. وهو مثل من خدمة العرب الخلص فى دراسة العربية والشئون الإسلامية فإذا ما كان من فتى تركى، فإنه لجدير بأن يفتح أمامى آفاق الأمل، فى الشروق الجديد، الذي رجوته لتركيا؟
أمين الخولي إستانبول فى صفر سنة ١٣٧٤ هـ اكتوبر سنة ١٩٥٤ م
المقدمة / 7
مقدمة
أبو عبيدة
هو معمر بن المثنى التيمي تيم قريش، «١» أو تيم بنى مرّة «٢» على خلاف بينهم، وهو على القولين معا مولى لتيم وقد اختلفوا فى مولده، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد فى سنة ١١٠ هـ وهى سنة وفاة الحسن البصري كما يدل عليه حديث له مع الأمير جعفر بن سليمان حيث سأله عن مولده فأحاله على قول لعمر بن أبى ربيعة الذي ولد يوم مات عمر بن الخطاب «٣»، وتتحدث المراجع عن آباء أبى عبيدة، فتقول- استنادا إلى قول يرويه أبو العيناء عن أبى عبيدة- إنه يهودىّ الأصل «٤»، على أننا نظن أن أبا عبيدة فى حديثه عن آبائه لم يكن يقصد إلى الجدّ، وجوّ هذا الحديث يشعر بهذا الذي نظنه، غير أن شعوبية أبى عبيدة «٥»، وحدته فى نقد معاصريه كل ذلك جعل خصومه يحملون هذا القول منه محمل الجدّ لينالوا منه، أما أنه كان يفتخر بيهوديته وهو ما يراه بعض الباحثين الغربيين «٦» فبناء على غير أساس، ثم هو بعد غير مفهوم من نص أبى عبيدة الذي يرويه أبو العيناء.
ولم تذكر المراجع أين ولد أبو عبيدة، ومع ذلك فهى تضعه فى عداد علماء
(١) أخبار النحويين للسيرافى ٦٧، مختار أخبار النحويين ١٥٠، ا، الزبيدي ص ١٢٢.
(٢) منتخب المقتبس ٥٧ ب.
(٣) ابن خلكان ٢/ ١٥٨- ١٥٩.
(٤) الفهرست ٥٣، ابن خلكان ٢/ ١٥٧، الإرشاد ١٩/ ١٥٦.
(٥) رسائل البلغاء ٢٧١- ٢٧٢، مروج الذهب ٥/ ٤٨٠.
(٦) جولد زيهر.. ١/ ٢٠٣ وانظر مجالس ثعلب ٤٢٤، الأغانى ١٧/ ١٩.
المقدمة / 9
البصرة فلعله ولديها، بعد حياة ليست قصيرة اكتمل فيها نضجه العلمي ارتحل إلى بغداد فى سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر ابن يحيى وسمعا منه «١» .
ثم يقول مترجموه: إنه خرج إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالىّ، ولم يحددوا سنة خروجه «٢» .
وفيما بين سنتى ٢٠٩، و٢١٣ توفى «٣» وقد عمّر، وكان وقد بلغ من الكبر المدى- يتمثل بقول الطمحان القينى «٤» .
حنتنى حانيات الدهر حتّى ... كأنى خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآنى ... - ولست مقيّدا- أنى بقيد
ولم يحضر جنازته- فيما يقول مؤرخوه- أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه» .
مذهبه
تكاد تتفق كلمتهم على أن أبا عبيدة كان من الخوارج، وأنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه، ثم اختلفت رواياتهم فى الفرقة التي كان ينتمى إليها فبعضهم يقول إنه
(١) تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٤. الإرشاد ١٩/ ١٥٩ الأغانى ٥/ ١٠٧- ١٠٨، الزبيدي ص ١٢٤.
(٢) الزبيدي ص ١٢٤، ابن خلكان ٢/ ١٥٧.
(٣) مختار اخبار النحويين ١٦٤ ب.
(٤) الزبيدي ص ١٢٦، وانظر المعمرين رقم ٥٣، الأغانى ١١/ ١٢٤.
(٥) ابن خلكان ٢/ ١٥٧.
المقدمة / 10
كان صفريا «١»، على حين أن البعض الآخر منهم يرى أنه كان من الأباضية «٢» واستدلوا على انتسابه إلى مذهب الخوارج بأنه كان كثيرا ما ينشد أشعارهم ويفيض فى الحديث عنهم وعن أخبارهم ومفاخرهم- يفعل ذلك فى تقدير لهم وإعجاب بهم «٣» ثم نسبوه بعد إلى القول بالقدر، وربما كان سبب ذلك أنه كان يمدح النّظام ويعظم شأنه «٤»، ولكن أبا حاتم كان يبرئه من القدر وينفيه عنه «٥» .
ونسبة أبى عبيدة إلى مذهب الخوارج تارة، وإلى القول بالقدر تارة أخرى تكشف عن صلته بمعاصريه وتدل على أنه لم يكن محبوبا بينهم، ولعل فى نسبة آبائه إلى اليهودية- وهي مسألة مرت الإشارة إليها- ما يدل على هذا أيضا.
على أنه ليس فى كتاب المجاز ما يدل على هذه الميول.
شيوخه:
أخذ عن أبى عمرو بن العلاء «٦» (- ١٥٤) النحو والشعر والغريب، وفى «مجاز القرآن» أثر أبى عمرو الواضح على أبى عبيدة.. وعن أبى الخطاب الأخفش، «٧» (- ١٤٩) . وعيسى بن عمر الثقفي «٨» (- ١٥٤)، ولازم يونس بن حبيب
(١) مقالات الاسلاميين ١/ ١٢٠.
(٢) جولد زيهر.. ١/ ١٩٧.
(٣) مقالات الإسلاميين ١/ ١٢٠، منتخب المقتبس ١٥٩ ا، ابن خلكان ٢/ ١٥٧، ١٥٨. [.....]
(٤) الحيوان ٣/ ٤٧١ و٧/ ١٦٥.
(٥) الزبيدي ص ١٢٤.
(٦) المزهر ٢/ ٤٠١- ٤٠٢.
(٧) الحيوان ١/ ١٧٧.
(٨) المزهر ٢/ ٤٠١- ٤٠٢.
المقدمة / 11
(- ١٨٧) زمنا طويلا وكتب عنه «١»، وروى عن هشام بن عروة «٢»، ووكيع بن الجراح «٣» (- ١٩٧)، كما أخذ عن جماعة من فصحاء الأعراب وثقاتهم مثل أبى سوار الغنوي «٤»، وأبى محمد عبد الله بن سعيد الأموى «٥»، وأبى عمرو الهذلي «٦»، ومنتجع بن نبهان العدوى «٧»، وأبى منيع الكليبى «٨»، وكان يسأل رؤبة بن العجاج أحيانا، كما نجد ذلك فى مواضع متعددة من «المجاز» «٩» .
منزلته العلمية
يقول الجاحظ: «لم يكن فى الأرض خارجى ولا جماعى أعلم بجميع العلوم من أبى عبيدة «١٠»»، وكان له إلى هذه السعة فى العلم نفاذ وعمق يتمثلان فى قولهم عنه:
«إنه كان ما يفتّش عن علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنه لا يحسن غيره، ولا يقوم بشىء أجود من قيامه به «١١»» .
(١) ابن خلكان ١/ ٦٢٠.
(٢) تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٢.
(٣) كتاب الخيل لأبى عبيدة ص ٤.
(٤) الفهرست ص ٤٥.
(٥) الزبيدي ص ١٢٤.
(٦) مجاز القرآن فى مواضع متعددة.
(٧) مجاز القرآن ١/ ٤٠٠ النقائض ٤٨٧.
(٨) النقائض ٣٠.
(٩) وانظر الجمهرة ٣/ ٣٥، الإتقان ١/ ١٩٦. [.....]
(١٠) البيان والتبيين ١/ ٣٣١، وانظر.. ١/ ١٩٦.
(١١) الإرشاد ١٩/ ١٥٥.
المقدمة / 12
وقد عاصر من علماء اللغة الأصمعىّ (- ٢١٦)، وأبا زيد (- ٢١٤)، وكان بينهم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين، ولكنّ خلافهم هذا لم يصل إلى الريبة فى الثقة بما يرويه كل واحد منهم «١»، أو إلى الأنفة من الاعتراف بالحق لصاحبه حين يبدو وجه هذا الحق «٢» . ذلك لأنهم لم يكونوا يختلقون ولا يتزيدون.
ومن هنا نرى شذوذ قول بعض الباحثين الغربيين: إن أبا عبيدة كان حين يضيق علمه يختلق ما يفيده فى نزعته «٣» وكان الرواة والآخذون عنهم يرجّحون أبا عبيدة إذا قاسوه بصاحبيه أو بأحدهما «٤»، على ما ساءت عبارته وحسنت عبارة الأصمعى التي هيأت له أن يفوز على أبى عبيدة فى مواقف يذكرها الرواة «٥»، ولعل ملحظهم فى هذا التفضيل أن أبا عبيدة كان له- إلى غزارة العلم- مرونة وحرية فى فهم اللغة لم تكن عند الأصمعى وأبى زيد «٦»، على أن أبا عبيدة وأبا زيد كانا يتفقان فى كثير من مسائل اللغة «٧» .
ثقافة أبى عبيدة:
كان أبو عبيدة من المعمّرين، وفى عهده وضعت أسس العلوم الإسلامية على ما اختلفت نواحيها من تفسير وحديث وفقه وأخبار، وكان أبو عبيدة يشارك فى
(١) مراتب النحويين ٨٠، المزهر ٢/ ٤٠٤.
(٢) مختار أخبار النحويين ٢٠٩ ا.
(٣) جولد زيهر. ١/ ٢٠٢.
وقد أحال على أنساب الأشراف ص ١٧٢.
(٤) المزهر ٢/ ٤٠٢ وأنظر ابن خلكان ٢/ ١٥٦.
(٥) تاريخ بغداد ١٣/ ٢٥٦، الإرشاد ١٩/ ١٦٠.
(٦) المزهر ٢/ ٤٠٢.
(٧) جمهرة ابن دريد ٣/ ٤٢٤.
المقدمة / 13