الملانخوليا
السوداء أو الجنون الساكن
تكفل حضرة الطبيب المصري النابغة الدكتور حسن إبراهيم أن يوالي البيان في سائر أعداده بكلمات نافعة في الطب وكذلك وعد أن سيجعل في البيان بابًا للفتاوى الطبية إذا أحب القراء أن يبعثوا إلينا بأسئلتهم الطبية فجزاه الله عن العلم وأهله خير ما يجزي به المخلصون - قال حفظه الله تحت هذا العنوان.
السوداء أو الملانخوليا مرض عصبي نفساني ينتقل بالوراثة بنسبة ثمانين في المائة وينشأ من تهيجات عصبية مختلفة بنسبة عشرين. والنساء يصبن بهذا الداء أكثر من الرجال، ويحدث في سن الخامسة والعشرين وقد أصابت السوداء صبية وهم في العاشرة من أعمارهم، وله كذلك أسباب أخرى مثل التسمم من الخمور سواء كان وراثيًا أم غير وراثيًا والانفعالات النفسانية والرعب والخوف والاهتمام الشديد، وتتمشى هذه العلة في المريض بالتدرج لا سيما إذا كان العليل من والدين عصبي مزاجهما، وفي بعض الأحيان يصيب الإنسان دفعة واحدة أثر انفعال نفساني شديد، والانهماك في الشراب يحدث جنونًا ساكنًا لدى الأشخاص الناشئين في أسرة عصبية.
عوارضه
يأخذ هذا المرض عادة دوره تدريجيًا وقد يأتي في بعض الحوادث دفعة واحدة ففي الحالة الأولى يشعر المصاب بخمول وفتور في همته وهمود في حركته ويشكو من صداع وأرق ورغبة عن الأكل وعسر هضم وهزال، وعلامته الخاصة أن يشعر المريض بحزن شديد غير مألوف ولا يستطيع التمييز بين الأشياء ويحس أولًا بارتخاء في عضو التناسل وعدم المقدرة على التفكير وضعف الإرادة والعجز عن القيام بأعماله ويرى في كل شيء يفكر فيه صعوبة ومشقة زائدة ويظن أن قوة عقله قد ضاعت واضمحلت وإذا أحس بأن عقلًا يفكر رآه ضئيلًا.
يتكلم قليلًا وإذا سئل عن مسألة أجاب بجمل متقطعة محاولًا أن يجعل جوابًا مختصرًا ما أمكن الاختصار ويقف بين كل كلمة وكلمة برهة من الزمان وتراه لا يشعر بلذة الحياة ولا يجد للسرور ولا للفرح أي ارتياح ويرى كل شيء أمامه أسود مظلمًا وينقطع في كل شيء
12 / 142