والحكايات الإنكليزية والأمثال والحكم والمأثور عن أدبائهم وظرفائهم من أحاديث المائدة لا تقل عن أطيب ما يماثلها في الأدب الفرنسي ونحن أمة الأمريكان لنا أدب وبراعة وعندنا بيان وفكاهة ولكنا لم نبلغ رتبة الإنكليز في ذلك. لأن كثرة العناصر التي يتألف منها الشعب الإنكليزي وكثرة المصادر التي جاء منها سكان لندن وشدة الخلاف وبعد المسافة بين شتى الطبقات ثروة ومنزلة وسلطه وجاهًا كل ذلك محدث في المجتمع من تنوع الهيئات والمظاهر واختلاف الآراء والخواطر مثلما تحدثه وعورة الأرض واختلاف سطحها صعودًا وهبوطًا من تنوع المناظر فيها واختلاف المشاهد. وإنك لتلقين أحيانًا في هذه المآدب رجال الدهر وأبناء التجارب من كل مصقول الخاطر حافل المجم غمر البديهة عالم بكل شىء مجرب لكل شيء قادر على كل شىء قد سبق به الفضل الغريزى غاية شأو المتعلمين وفاتت به السليقة السليمة مبلغ جهد المتأدبين فبات بطبيعته وراء مرمى الأدب وأصبح بتجربته فوق مطمح الحكمة. أي شيء لا نستطيعه مثل هذا القدير لو شاء.
12 / 21