الحرارة فإذا هو عند ٢٩ تحت الصفر. حينئذ علمت أنا بعرض ليلة مرهوبة نكراء.
وكان القر في سفح الجبل قارسًا لذاعًا على حين قد عمم الأصيل ذؤابته بمعصفرات الوشى اليماني وأسال على جبينه نضارًا. ولم يك على صفحة السماء من السحاب إلا بدد عباديد. ولكن أنين اليم ما برح يشتد ويتزايد. ثم لمحت من جانب الشرق قاربًا يضرب إلى قرية ويك فكأن ربه قرأ آية الجو كما قرأتها ووراء القارب كان ينتشر ضباب قد طوى خط الأفق. قلت في نفسي ما أجدرني الساعة بالعودة وإلا ثارت الريح ولما يحوني البيت.
فلما صرت على نصف ميل من المنزل وقفت بغتت أنصت. وكنت لطول ما اعتادت أذني وألف مسمعي أصوات الطبيعة من زفيف النسيم إلى هدير الماء أسرع الناس أذنًا إلى إنكار ما يجئ بين هذه الأصوات من غريب الأجراس ولو كان من أقصى مدى. فوقفت وكلي آذان تسمع وإذا بالصوت المنكر قد علا ثانية وكان صيحة رفيعة مديدة حادة تنم عن أوجع الحزن وآلم اليأس لها بأنحاء الرمل رنة ومن جانب الجبل رجع صدى - يالها صرخة حائر مستجير. وكانت تصدر من ناحية منزلي فاندفعت نحو الدار أنهب الأرض نهبًا وقد لاحت الحقيقة لخاطري في ضباب من اللبس. وكان على ربع ميل من الدار ربوة يشرف منها على جميع أرجاء البقعة. فلما فرعت هامة تلك الربوة وقفت هنيهة أنظر فإذا كل شيء على ما تركته عليه. فإني لكذلك إذ عادت الصيحة أشد ما كانت وما هو إلا كخطف البرق حتى برز من جوف الدار شخص الروسي يحمل على عاتقه الغادة البيضا. لم تمنعهشدة العجلة أن يرفق بها كل الرفق وإنها لتمزق أوداجها صياحًا وتكد أوصالها ابتغاء الخلاص جهادًا وعلى أثرهما العجوز تدب ظلماء ترسف في قيد الكلال والونى وجلّ مجهودها صراخ متوال كاللبوة الهرمة قلم الكبر أظفارها وفضّ لزمان أنيابها فليس بها إلا عولة لا يعينها بطش أو زأرة لا تؤيدها سطوة. ورأيت الرجل يعمد نحو القارب فنبع في صدري أمل مبادر رجوت معه أن أدرك الرجل قبل فراره فاحتثث قدميّ إلى الشاطيء فدرّتا بشو بوب من السير وألقمت فم المسدس وأنا أعدو بندقة يكمن في لبها الموت الزؤام وتلوذ بحقوبها حشاشة أملي وآخر رمق من رجائي.
ولكني تأخرت ةاستعجل القدر. فلما بلغت الشاطئ كان الرجل قد أوضع في الماء مائة وعشرين ذراعًا قد راش بمجذافيه قادمتي القارب لكل هبة من المجذاف طفرة من الزورق
10 / 82