السرف في النفقة، وإن ما يضيع في هذه السبيل من دخل الرجل لكاف - لو اجتمع لإدخار ثروة طيبة لولد من ولده، ثم يأتي من بعد ذلك تلف الصحة من جراء ملاهي الليل وطوفانه، ثم المشاجرات والمشاحنات، فاعتياد خبيث الكلام ومستر ذله فالسعاية بين الناس، فاستحسان النكتة الفاحشة، والمزحة المستبردة. فاستخفاف بكل رزين. وسخرية من كل وقور.
وهل ترى الزوج المتجافي عن زوجته وأولاده يحسب أنها لا تحذو حذوه في قليل ولا كثير، إنه لو فعل لكان مخدوعًا في أمره. واهمًا في حسبانه. إذ لو قلدته مثلًا في الشراب لما كان له عذر في الشكوى ولا شفاعة. وهنا يكون التبذير مزدوجًا. والإنفاق مضاعفًا. وإذا كان في الدار خدم. فهم أعلم ذ ذاك بموعد غيابه. وأوان حضوره. وهم بين الموعدين ومطلقو السراح. يمرحون ويلعبون. وذلك أمر أن لم يكن عدلًا كان طبيعيًا. وما أصدق المثل القديم القائل كما يكون السيد يكون خادمه وليس من العدل في شيء أن يخدم السكير الفاجر كما يخدم العزوف المتيقظ المنتبه. ولا عذر إذا رأيت الخدم في غياب المولى آخذين في السمر ولعب الورق والميسر. ولم لا يكون ذلك والسيد قد اختط لهم الخطة وضرب ذلك المثل. وهذه أصلحك الله تجيء بالفسقة من الزوار والفجرة من الأضياف وتعقب الخسائر الفوادح. والتكاليف البواهظ، وتجر فساد أخلاق البنين وعاداتهم. وليس فوق ذلك الأسوء معاملة الزوجة. والناس تؤثر صحبة من تحب وترضى، وتستحب مخالطة من ترى في مخالطته أكبر السرور وأعظم البهجة ولكاني بمن يصرف فراغ وقته وغفلات عيشه. في صحبة غير زوجته ومجالسه غير بنيه. يقول لهم إنه يرى الغبطة في مجالسة الناس ولا يراها في مجالستهم. وترى الأبناء يبادلون آباءهم على ذلك استهتارًا واستصغارًا. أما الزوجة الخفيفة الرقيقة الفؤاد فإما أن تكون هذه الفعال سيفًا في حشاها. وسهمًا في كبدها. وأما غضبه الانتقام، أو فترة لاقتصاص. وحسبك أنه ضرب من الانتقام لا يعز على المرأة الشابة ولا يطول. وما على الذين استهدفوا لنشر هذه العادة واستناموا لها إلا أن يذكروا ما جاء في كتاب فاركيهار - خدع العاشقين - إذ قالت السيدة (صالن) لخادم اتخذته عاشقًا لها وخليلًا. إن زوجي يأتي الدار بعد منتصف الليل مترنحًا منثنيًا فيرتمي فوق السرير بجانبي كالسمكة العظيمة في شبكة الصائد. يهدم نظام فراشي ويزفر أبخرة الشراب في وجهي ثم
16 / 49