تريدون أن تشهدوه. هذا هو نسجه فهزوه تروه مهتزًا مقبلًا. هذا هو الحيوان جاءكم طواعية واختيارًا، فمرحبًا ياذا العنكبوت السام، إن فوق ظهرك بثورًا سوداء، وأني لأعلم ما في روحك.
ألا أن في روحك يختلج الحقد وأنك كلما عضضت بدت على ظهرك قرحة سوداء. وأن سم حمتك ليجعل الروح ذاهلة.
إليكم أيها الأناسي العناكب. أسوق القول وأني مخرجكم من مكامنكم وأجحاكم إلى النور. وأني لأضحك السمو والعلاء. وسأهدم نسيجكم. وأبدد خيطكم. حتى يبعثكم الغضب والسخط على ترك جحر الأكاذيب
إن قلوب العناكب تحدثها فتقول اعمدوا إلى الانتقام. وخذوا بشتم من ليس في درككم. وارفعوا الصوت في وجوه أهل المقدرة والقوة
إن في كل حسراتهم ولهفاتهم يصوت الحقد. وفي كل أماديحهم يكمن الشر والويل
بل هم. كما يقول نيتشه في موضع آخر. يمدحونك كما يمدح الله. وما هم إلا المالقون الصارخون. ويعاقبونك على فضائلك. ويغفرون لك في أعماق قلوبهم هناتك. وأنت تقول من كرم فيك وعظمة شأن. لا عتب على الأقزام المجاهيل. وتصرخ فيهم نفوسهم. لا عتب إلا على العظمة. بل أنت لتكرمهم. وتوادعهم. وتلابسهم. ومع ذلك يشعرون أنهم عندك المرذولون المحقورون. ولا يرضون أبدًا عن عزتك الصامتة. ويبتهجون بالحقد المحتجب. ألم تر إليهم كيف يروحون خرسًا إذا دنوت منهم. وكيف تتخلى عنهم خفتهم كدخان النار الخابئة.
فاعمد يا صاحبي إلى العلة عنهم. فهم الذابا السام. وأنت لم تخلق لكون مروحة
وهل رأيت أفضح أمرًا من أن يقوم أجهل الجهلاء. وأظهر الأدعياء. فيخرج للناس صحيفة يقصرها على شتم من يحقرونه. ويعرفون مبلغ جهله. ويقيمها لنهش أعراض الأخيار. ويخرجها حافلة بالأغلاط التي يخجل منها طلاب المدارس الابتدائية. ويصدرها بأقلام المتقاعدين من الأدباء. الذين يودون لو تلصق مقالاتهم وقصيدهم فوق جدران الطرق. والذين يغلب فيهم حب الشهرة على الشعور بالعزة. فيسارعون إليه بكتاباتهم وخواطرهم. خشية من شره. وجبانة من قحته. ويهجم على قرائه. وما أقل عدادهم. بالهجر من القول
14 / 79