590

============================================================

312 عيب عند الحواس وغيب عند العقول، لكانت دعوته باطلة ، يدل على ذلك قول الله سبحانه: "إلا من شهيد بالنحق وهم. بعلمون4(1) فرد الشهادة بغير علم ، ونحن نأتي على شرح الحال في الغيب المشار اليه كيما يقع في النفس ويكشف عن وجهه مستور اللبس ، بمشيئة الله وعونه ، فنقول بحول الله وقوته : ان النفس رمز في الجسد ، وان المعنى رمز في اللفظ ، ومعلوم انه ما خلق الجسد إلا لذلك الرمز، ولا قام قائمه ولا استقام حاله إلا به ، وكذلك ما خلق الله اللفظ إلا لمن كمن فيه من رمز المعنى ، قال الله تعالى : " يعلمون ظاهرا مين الحياة الدأنيا وهم عن الآخيرة هم، غافلون " (2) معناه ما يتعلق بالمعقولات ، فالمؤمنون بالغيب هم المصدقون بتأويل القرآن الذي هو رمز فيه ، والقرآن موضوع من أجله ككون موضع (3) الجسد للنفس الي هي رمز فيه ، ومعرفة تأويل القرآن ينقسم الى معرفة الآخرة والملائكة والحدود الروحانية 31 والجسمانية ، ومعرفة المبدع ا سبحانه من حيث نفي التشبيه والتعطيل ، فكل ذلك داخل في شرط الغيب لكونه غائبا عن الحس حاضرا في العقل .

وأما أن يقول النبي (ص) : اعلموا ان ها هنا آخرة وجنة ونار . ولا برهان له على ذلك فيقبلون فلا يكون للمخبر عنه فضيلة ، ولا يصح من القائل (4) قبول وتصديق . ومعلوم ان الانسان لا يبصر غيره ، وهو كذلك لا يبصر ببصيرة غيره ، والنبي (صن) سراج البصائر الذي به بصر ، كما ان الشمس سراج الأبصار الذي به تبصر، والسراج لا ينفع عند الأعمى المفقود البصر ، وكذلك ارشاد النبوة لا ينفع عند أعمى العقل (1) سورة : 86/43.

(2) سورة:7130.

(2) مرضع : موضوع فيق (4) القائل : القابل في ذ

صفحة ٢٤٦