466

============================================================

بتجرد النفس من غاشية الطبيعة ، فيعوز التقديم والتأخير ، ويتعذر بعده الفصيل والتقدير ، ويقال أر لم نعمدكم ما يتذكر فيه من تذكر ، وجاءكم النذير ، وقد استوفى بالتسويف والتعليل زمن المهلة ، وحق القول وأنذرهم يوم الحسرة ، اذ قضى الآمر وهم في غفلة : زعم الزاعمون ممن صرف وجهه (1) عن اتباع أولياء الله وصفوته ، ولجأ في دين الله سبعانه الى حوله وقوته ، ان الأنبياء والقصص المشتمل عليها كتابه العزيز هي اخبار وآثار ، وان المنفوع منها ذكرى واعتبار ، وقال الأئمة الصادقون : بل ينبغي أن يجري في مضمار شريعه الرسول 135 (ص) جميع ا ما جرى في الشرائع المتقدمة مثلا بمثل ، واستدلوا بقوله : " لتسلكن سبل الأمم قبلكم باعا بباع وذراعا بذراع حتى لو دخلوا خشرم دبر لدخلتموه" وقوله (ص) أيضا : " كانت في امتي ما كان من بني اسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه" . وقال القائلون : سمي القصص قصصا لأن بعضه يتيع بعضا يدل عليه قوله سبحانه : "وقالت لأخته قتصيه" (2 ييني اتبعيه، وذلك مصداق القول في كون (3) هذه الأمة تابعة (4) لجميع الأمم المتقدمة في أفعالها وآثارها ، جارية على منهاجها ومتمثلة لمثالها ، واذا ثبت ذلك كانت قصص آدم ونوح وابراهيم وعيسى محصورة في شريعة النبي (ص) فحيث ما انصرف القول وتوجه الكلام من مرمى قريب أو بعيد ، كانت الاشارة فيه متوجهة الى حاضر شهيد ، فان لم يكن ذلك كذلك كانت قصض القرآن والعياذ بالله لغوا ، والانباء عن قوم زالوا فزالت أيامهم واحكامهم حشوا ، ومما يدل على كون نسخ الأديان (1) وجهه : وجد فيق (2) سورة: 11/28.

(3) في كون : سقطت في ذ (4) تابمة : تابعا فرذ.

102

صفحة ١٢٢