الباب الأربعون: عسسه بالمدينه وما وقع له من ذلك
...
الباب الأربعون: في ذكر عسسه بالمدينة وما وقع له من ذلك
ذكر ابن الجوزي عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "عسسنا مع عمر ابن الخطاب ﵁ ذات ليلة بالمدينة حتى انتهينا إلى خيمة فيها نويرة، تقد أحيانًا وتطفأ أحيانًا، وإذا فيها صوت حزين، قال: "أقيموا مكانكم"، ومضى حتى انتهى إلى الخيمة فسمع وفهمنا، وإذا عجوز تقول:
على محمّد صلاة الأبرار ... صلى عليه المصطفون الأخيار
قد كنت قوّامًا بكن١ الأسحار ... فليت شعري والمنايا أطوار
هل تجمعني وحبيبي الدار
فبكى عمر ﵁ حتى ارتفع صوته، ومضى حتى انتهى إلى الخيمة، فقال: "السلام عليكم، السلام عليكم"، فأذنت له في الثالثة، فإذا عجوز، فقال لها عمر: "أعيدي عليّ قولك"، فأعادت عليه قولها بصوت حزين، فبكى عمر، ثم قال: "وعمر لا تنسيه رحمك الله"، فقالت: "وعمر فاغفر له إنك أنت الغفار"٢.
وعن السائب بن جبير٣ مولى ابن عباس ﵄، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله ﷺ قال: "ما زلت أسمع حديث عمر ﵁ أنه
١ الكِنّ، بالكسر: وقاء كلّ شيء وستره. (القاموس ص ١٥٨٤) .
٢ ابن الجوزي: مناقب ص ٨٢، ٨٣، ابن مبارك ص ٣٦٢، ٣٦٣، ابن عساكر: تاريخ دمشق ج ١٣ / ق ١١٣، المتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٥٦٢، ونسبه لابن المبارك وابن عساكر. وهو منقطع.
٣ لم أجد له ترجمة.