المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
يلاقونكما؟ كلّا والله، ألا فو الله إنّ مَعِي مِنْ قَوْمِي مِائَةً وَثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَحِلّونَ إذَا حَلَلْت، وَيَرْحَلُونَ إذَا رَحَلْت، فَارْجِعَا إنْ شِئْتُمَا! قَالَا: وَاَللهِ، لَقَدْ هَلَكْت وَأَهْلَكْت قَوْمَك! ثُمّ قَالَ عُتْبَةُ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ: هَذَا رَجُلٌ مَشْئُومٌ- يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ- وَإِنّهُ لَا يَمَسّهُ مِنْ قَرَابَةِ مُحَمّدٍ مَا يَمَسّنَا، مَعَ أَنّ مُحَمّدًا مَعَهُ الْوَلَدُ، فَارْجِعْ بِنَا وَدَعْ قَوْلَهُ! قَالَ شَيْبَةُ: تَكُونُ وَاَللهِ سُبّةٌ عَلَيْنَا يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَنْ نَرْجِعَ الْآنَ بَعْدَ مَا سِرْنَا! فَمَضَيَا. ثُمّ انْتَهَوْا إلَى الْجُحْفَةِ [(١)] عِشَاءً، فَنَامَ جُهَيْمُ بْنُ الصّلْتِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ: إنّي أَرَى أَنّي بَيْنَ النّائِمِ وَالْيَقْظَانِ أَنْظُرُ إلَى رَجُلٍ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مَعَهُ بَعِيرٌ، حَتّى وَقَفَ عَلَيّ فَقَالَ: قُتِلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيّ، وَأَبُو الْحَكَمِ، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فِي رِجَالٍ سَمّاهُمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَأُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَفَرّ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَخِيهِ. قَالَ: يقول فائل مِنْهُمْ: وَاَللهِ، إنّي لَأَظُنّكُمْ الّذِينَ تَخْرُجُونَ إلَى مَصَارِعِكُمْ! قَالَ: ثُمّ أَرَاهُ ضَرَبَ فِي لَبّةِ بَعِيرِهِ فَأَرْسَلَهُ فِي الْعَسْكَرِ، فَمَا بَقِيَ خِبَاءٌ مِنْ أَخْبِيَةِ الْعَسْكَرِ إلّا أَصَابَهُ بَعْضُ دَمِهِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي جَهْلٍ، وَشَاعَتْ هَذِهِ الرّؤْيَا فِي الْعَسْكَرِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا نَبِيّ آخَرُ مِنْ بَنِي الْمُطّلِبِ، سَيَعْلَمُ غَدًا مَنْ الْمَقْتُولُ نَحْنُ أَوْ مُحَمّدٌ وَأَصْحَابُهُ! فَقَالَتْ قُرَيْشٌ لِجُهَيْمٍ: إنّمَا يَلْعَبُ بِك [(٢)] الشّيْطَانُ فِي مَنَامِك، فَسَتَرَى غَدًا خِلَافَ مَا تَرَى، يُقْتَلُ أَشْرَافُ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ وَيُؤْسَرُونَ. قَالَ: فَخَلَا عُتْبَةُ بِأَخِيهِ فقال:
هل لك فى الرجوع؟ فهذه الرويا مثل رويا عَاتِكَةَ، وَمِثْلُ قَوْلِ عَدّاسٍ، وَاَللهِ مَا كَذَبَنَا عَدّاسٌ، وَلِعَمْرِي لَئِنْ كَانَ مُحَمّدٌ كَاذِبًا إنّ فى العرب لمن
[(١)] الجحفة: كانت قرية كبيرة على طريق المدينة، من مكة على أربع مراحل. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٦٢) .
[(٢)] فى الأصل: «تغلب بك» .
1 / 42