المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
قَالَ: خَرَجْنَا إلَى بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَنَا سَبْعُونَ بَعِيرًا، فَكَانُوا يَتَعَاقَبُونَ، الثّلَاثَةُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَالِاثْنَانِ، عَلَى بَعِيرٍ. وَكُنْت أَنَا مِنْ أَعْظَمِ أَصْحَابِ النّبِيّ ﵊ عَنْهُ غِنَاءً، أَرْجَلَهُمْ رُجْلَةً، وَأَرْمَاهُمْ بِسَهْمٍ، لَمْ أَرْكَبْ خُطْوَةً ذَاهِبًا وَلَا رَاجِعًا.
وقال رسول الله ﷺ حِينَ فَصَلَ مِنْ بُيُوتِ السّقْيَا: اللهُمّ، إنّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، وَعُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، وَجِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ، وَعَالَةٌ فَأَغْنِهِمْ مِنْ فَضْلِك!
قَالَ: فَمَا رَجَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ إلّا وَجَدَ ظَهْرًا، لِلرّجُلِ الْبَعِيرُ وَالْبَعِيرَانِ، وَاكْتَسَى مَنْ كَانَ عَارِيًا، وَأَصَابُوا طَعَامًا مِنْ أَزْوَادِهِمْ، وَأَصَابُوا فِدَاءَ الْأَسْرَى فَأَغْنَى بِهِ كُلّ عَائِلٍ. وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُشَاةِ قَيْسَ بن أبي صعصعة- واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد ابن عَوْفِ بْنِ مَبْذُولٍ- وَأَمَرَهُ النّبِيّ ﷺ حِينَ فَصَلَ مِنْ بُيُوتِ السّقْيَا أَنْ يَعُدّ الْمُسْلِمِينَ. فَوَقَفَ لَهُمْ بِبِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ [(١)] فَعَدّهُمْ، ثُمّ أَخْبَرَ النّبِيّ ﵊. وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بُيُوتِ السّقْيَا حَتّى سَلَكَ بَطْنَ الْعَقِيقِ، ثُمّ سَلَكَ طَرِيقَ الْمُكْتَمِنِ [(٢)] حَتّى خَرَجَ عَلَى بَطْحَاءِ ابْنِ أَزْهَرَ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ هُنَاكَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁ إلَى حِجَارٍ، فَبَنَى تَحْتَهَا مَسْجِدًا، فَصَلّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَأَصْبَحَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهُوَ هُنَاكَ، وَأَصْبَحَ بِبَطْنِ مَلَلٍ وَتُرْبَانَ، بَيْنَ الْحَفِيرَةِ وَمَلَلٍ.
وَقَالَ سَعْدُ بن أبى وقّاص: لمّا كان بِتُرْبَانَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا سَعْدُ، اُنْظُرْ إلَى الظّبْيِ. قال: فأفوّق له بسهم،
[(١)] فى ج: «بئر أبى عبيدة» . وقال ابن سعد: بئر أبى عنبة على ميل من المدينة. (الطبقات، ج ٢، ص ٦) .
[(٢)] هكذا فى كل النسخ، ولعله يريد هنا المكيمن، ويقال مكيمن الحماء، وهو الجبل المتصل بجماء تضارع ببطن العقيق. (وفاء الوفاء، ج ٢، ص ٣٧٦) .
1 / 26