المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: الْكَلِمَةُ الّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ: «لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجّدًا» . قَالَ: بَابُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَدَخَلُوا مِنْ قِبَلِ أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: «حَبّةٌ فِي شَعِيرَةٍ» .
وَحَدّثَنِي عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال، قال رسول الله ﷺ: الْكَلِمَةُ الّتِي عُرِضَتْ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يَقُولُوا: «نَسْتَغْفِرُ اللهَ وَنَتُوبُ إلَيْهِ» . فَكِلَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ رُوِيَ.
قَالُوا: ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا يَجُوزُ هَذِهِ الثّنِيّةَ أَحَدٌ إلّا غَفَرَ اللهُ لَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: وَكَانَ أَخِي لِأُمّي قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ فِي آخِرِ النّاسِ، قَالَ: فَوَقَفْت عَلَى الثّنِيّةِ فَجَعَلْت أَقُولُ لِلنّاسِ: إنّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لَا يَجُوزُ هَذِهِ الثّنِيّةَ أَحَدٌ إلّا غُفِرَ لَهُ» . فَجَعَلَ النّاسُ يُسْرِعُونَ حَتّى جَازَ أَخِي فِي آخِرِ النّاسِ، وَفَرِقْت أَنْ يُصْبِحَ قَبْلَ أَنْ نَجُوزَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَقَلٌ فَلْيَصْطَنِعْ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَإِنّمَا مَعَهُ ﷺ ثَقَلٌ- الثّقَلُ: الدّقِيقُ- وَإِنّمَا كَانَ عَامّةُ زَادِنَا التّمْرَ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّا نَخَافُ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْ تَرَانَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّهُمْ لَنْ يَرَوْكُمْ، إنّ اللهَ سَيُعِينُكُمْ عَلَيْهِمْ. فَأَوْقِدُوا النّيرَانَ، وَاصْطَنَعَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصْطَنِعَ. فَلَقَدْ أَوْقَدُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ نَارٍ. فَلَمّا أَصْبَحْنَا صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصّبْحَ، ثُمّ قَالَ: وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ غَفَرَ اللهُ لِلرّكْبِ أَجْمَعِينَ إلّا رُوَيْكِبًا وَاحِدًا عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، الْتَقَتْ عَلَيْهِ رِجَالُ الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ.
فَطُلِبَ فِي الْعَسْكَرِ وَهُوَ يُظَنّ أَنّهُ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ، فَإِذَا بِهِ نَاحِيَةً إلَى ذَرَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مِنْ بَنِي ضمرة من
2 / 585