577

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
خُبَيْبًا. وَكَانَ خُبَيْبٌ وَصَاحِبَاهُ فِي حَدِيدٍ مُوثَقِينَ، فَجَعَلُوا فِي رِقَابِهِمْ الْجَوَامِعَ، وَقَالُوا: قَدْ بَلَغَ مُحَمّدٌ ضَجْنَانَ وَهُوَ دَاخِلٌ عَلَيْنَا! فَدَخَلَتْ مَاوِيّةُ عَلَى خُبَيْبٍ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ وَقَالَتْ: هَذَا صَاحِبُك قَدْ بَلَغَ ضَجْنَانَ يُرِيدُكُمْ. فَقَالَ خُبَيْبٌ: وَهَلْ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ خُبَيْبٌ: يَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ! قَالَتْ:
وَاَللهِ، مَا يَنْتَظِرُونَ بِك إلّا أَنْ يَخْرُجَ الشّهْرُ الْحَرَامُ، وَيُخْرِجُوك فَيَقْتُلُوك وَيَقُولُونَ: أَتَرَى مُحَمّدًا غَزَانَا فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ وَنَحْنُ لَا نَسْتَحِلّ أَنْ نَقْتُلَ صَاحِبَهُ فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ؟ وَكَانَ مَأْسُورًا عِنْدَهُمْ، وَخَافُوا أَنْ يَدْخُلَهَا رسول الله ﷺ عليهم.
فانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وهو يقول: آئبون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبّنَا حَامِدُونَ! اللهُمّ، أَنْتَ الصّاحِبُ فِي السّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَهْلِ! اللهُمّ، أَعُوذُ بِك مِنْ وَعْثَاءِ السّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ المنظر في الأهل والمال! اللهم، بلغنا بلاغا صَالِحًا يَبْلُغُ إلَى خَيْرٍ، مَغْفِرَةً مِنْك وَرِضْوَانًا!
وغاب رسول الله ﷺ عَنْ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَكَانَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ، وَكَانَتْ سَنَةَ سِتّ فِي الْمُحَرّمِ، وَهَذَا أَوّلُ مَا قَالَ هَذَا الدّعَاءَ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا كُلّهُمْ.
غَزْوَةُ الْغَابَةِ
حَدّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَغَارَ عُيَيْنَةُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتّ، وَغَزَوْنَا مع رسول الله ﷺ فِي طَلَبِهِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَغِبْنَا خَمْسَ لَيَالٍ وَرَجَعْنَا لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ. وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللهِ

2 / 537