المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
قَالَ الْوَاقِدِيّ:
حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا انْتَهَوْا إلَى قَبْرِهِ نَزَلَ فِي قَبْرِهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ: الْحَارِثُ بن أوس بن معاذ، وأسيد بن حضير، وَأَبُو نَائِلَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاقِفٌ عَلَى قَدَمَيْهِ عَلَى قَبْرِهِ، فَلَمّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ تَغَيّرَ وجه رسول الله ﷺ وَسَبّحَ ثَلَاثًا، فَسَبّحَ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثًا حَتّى ارْتَجّ الْبَقِيعُ. ثُمّ كَبّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، وَكَبّرَ أَصْحَابُهُ ثَلَاثًا حَتّى ارْتَجّ الْبَقِيعُ بِتَكْبِيرِهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَا لِوَجْهِك تَغَيّرًا وَسَبّحْت ثَلَاثًا! قَالَ: تَضَايَقَ عَلَى صَاحِبِكُمْ قَبْرُهُ، وَضُمّ ضَمّةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ، ثُمّ فَرّجَ اللهُ عَنْهُ.
حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: جَاءَتْ أُمّ سَعْدٍ- وَهِيَ كَبْشَةُ بِنْتُ عُبَيْدٍ- تَنْظُرُ إلَى سَعْدٍ فِي اللّحد، فَرَدّهَا النّاسُ فَقَالَ رسول الله ﷺ: دعوها!
فَأَقْبَلَتْ حَتّى نَظَرَتْ إلَيْهِ، وَهُوَ فِي اللّحْدِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ اللّبِنُ وَالتّرَابُ، فَقَالَتْ أَحْتَسِبُك عِنْدَ اللهِ! وَعَزّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرِهِ، وَجَلَسَ نَاحِيَةً، وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَرُدّونَ تُرَابَ الْقَبْرِ وَيُسَوّونَهُ، وَتَنَحّى رسول الله ﷺ فجلس حَتّى سُوّيَ عَلَى قَبْرِهِ وَرُشّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءُ، ثُمّ أَقْبَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ، ثُمّ انْصَرَفَ.
ذِكْرُ مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي حِصَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ
خَلّادُ بْنُ سُوَيْدٍ مِنْ بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، دَلّتْ عَلَيْهِ نُبَاتَةُ رَحًى فَشَدَخَتْ رَأْسَهُ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ!
وَقَتَلَهَا بِهِ. وَمَاتَ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ، فَدَفَنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُنَاكَ،
2 / 529