المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
يَظْهَرْ مُحَمّدٌ عَلَيْنَا لَا يَقْتُلْ النّسَاءَ. وَإِنّمَا كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُسْبَى، فَأَحَبّ أَنْ تُقْتَلَ بِجُرْمِهَا. وَكَانَتْ فِي حِصْنِ الزّبِيرِ بْنِ بَاطَا، فَدَلّتْ رَحًى فَوْق الْحِصْنِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ رُبّمَا جَلَسُوا تَحْتَ الْحِصْنِ يَسْتَظِلّونَ فِي فَيْنِهِ، فَأَطْلَعَتْ الرّحَى، فَلَمّا رَآهَا الْقَوْمُ انْفَضّوا، وَتُدْرِكُ خَلّادَ بن سويد فتشدخ رأسه، فحذر المسلمون أصل الْحِصْنِ. فَلَمّا كَانَ الْيَوْمُ الّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلُوا، دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فَجَعَلَتْ تَضْحَكُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ وَهِيَ تَقُولُ: سَرَاةُ بَنِي قُرَيْظَةَ يُقْتَلُونَ! إذْ سَمِعَتْ صَوْتَ قَائِلٍ يَقُولُ:
يَا نُبَاتَةُ. قَالَتْ: أَنَا وَاَللهِ الّتِي أُدْعَى. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ:
قَتَلَنِي زَوْجِي- وَكَانَتْ جَارِيَةً حُلْوَةَ الْكَلَامِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَيْفَ قَتَلَك زَوْجُك؟ قَالَتْ: كُنْت فِي حِصْنِ الزّبِيرِ بْنِ بَاطَا، فَأَمَرَنِي فَدَلّيْت رَحًى عَلَى أَصْحَابِ مُحَمّدٍ فَشَدَخَتْ رَأْسَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَمَاتَ وَأَنَا أُقْتَلُ بِهِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا فَقُتِلَتْ بِخَلّادِ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ:
لَا أَنْسَى طَيّبَ نَفْسِ نُبَاتَةَ وَكَثْرَةَ ضَحِكِهَا، وَقَدْ عَرَفَتْ أَنّهَا تُقْتَلُ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: قُتِلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ يَوْمَهُمْ حَتّى قُتِلُوا بِاللّيْلِ عَلَى شُعَلِ السّعَفِ.
حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ ثُمَامَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، قَالَ: قُتِلُوا إلَى أَنْ غَابَ الشّفَقُ، ثُمّ رُدّ عَلَيْهِمْ التّرَابُ فِي الْخَنْدَقِ. وَكَانَ مَنْ شُكّ فِيهِ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ نُظِرَ إلَى مُؤْتَزَرِهِ، إنْ كَانَ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْبِتْ طُرِحَ فِي السّبْيِ.
فَحَدّثَنِي عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: كَانُوا سِتّمِائَةٍ إلّا عَمْرَو بْنَ السّعْدَى وُجِدَتْ رمّته [(١)] ونحا.
قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: خُرُوجُهُ مِنْ الْحِصْنِ أَثْبَتُ.
[(١)] انظر ابن إسحق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٢٤٩) .
2 / 517