المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: وَلَمْ يُسْمَعْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي قِتَالِهِمْ وَأَرَاهُ وَهَلْ- هَذَا فِي خَيْبَرَ.
حَدّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: كَانَ أَوّلَ شَيْءٍ عَتَبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَنّهُ خَاصَمَ يَتِيمًا لَهُ فِي عَذْقٍ. فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْعِذْقِ لِأَبِي لُبَابَةَ، فَصَيّحَ [(١)] الْيَتِيمُ وَاشْتَكَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لِأَبِي لُبَابَةَ: هَبْ لِي الْعَذْقَ يَا أَبَا لُبَابَةَ- لِكَيْ يَرُدّهُ رسول الله ﷺ إلى الْيَتِيمِ. فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يَهَبَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا لُبَابَةَ، أَعْطِهِ الْيَتِيمَ وَلَك مِثْلُهُ فِي الْجَنّةِ.
فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يُعْطِيَهُ.
قَالَ الزّهْرِيّ: فَحَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: لَمّا أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ قَالَ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: أَرَأَيْت يَا رَسُولَ اللهِ إنْ ابْتَعْت هَذَا الْعَذْقَ فَأَعْطَيْته هَذَا الْيَتِيمَ، أَلِي مِثْلُهُ فِي الْجَنّةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ حَتّى لَقِيَ أَبَا لُبَابَةَ فَقَالَ:
أَبْتَاعُ مِنْك عَذْقَك بِحَدِيقَتِي- وَكَانَتْ لَهُ حَدِيقَةُ نَخْلٍ. قَالَ أَبُو لُبَابَةَ:
نَعَمْ. فَابْتَاعَ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ الْعَذْقَ بِحَدِيقَةٍ مِنْ نَخْلٍ، فَأَعْطَاهُ الْيَتِيمَ.
فَلَمْ يَلْبَثْ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ أَنْ جَاءَ كُفّارُ قُرَيْشٍ إلَى أُحُدٍ، فَخَرَجَ ابْنُ الدّحْدَاحَةِ فَقُتِلَ شَهِيدًا، فقال رسول الله ﷺ: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة.
قَالُوا: فَلَمّا اشْتَدّ عَلَيْهِمْ الْحِصَارُ أَرْسَلُوا إلَى رسول الله ﷺ: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر.
[(١)] فى ب: «فضخ اليتيم» .
2 / 505