المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
رِهَانٍ؟ قَالَ كَعْبٌ: الّذِي شَرَطْتُمْ لَنَا. قَالَ: وَمَنْ شَرَطَهَا لَكُمْ؟ قَالُوا:
حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ. فَأَخْبَرَ أَبَا سُفْيَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لِحُيَيّ: يَا يَهُودِيّ، نَحْنُ قُلْنَا لَك كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَا وَالتّوْرَاةِ، مَا قُلْت ذَلِكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
بَلْ هُوَ الْغَدْرُ مِنْ حُيَيّ. فَجَعَلَ حُيَيّ يَحْلِفُ بِالتّوْرَاةِ مَا قَالَ ذَلِكَ.
حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمّهِ قَالَ، قَالَ كَعْبٌ: يَا حُيَيّ لَا نَخْرُجُ حَتّى نَأْخُذَ مِنْ كُلّ أَصْحَابِك مِنْ كُلّ بَطْنٍ سَبْعِينَ رَجُلًا رَهْنًا فِي أَيْدِينَا. فَذَكَرَ ذَلِكَ حُيَيّ لِقُرَيْشٍ وَلِغَطَفَانَ [(١)] وَقَيْسٍ، فَفَعَلُوا وَعَقَدُوا بَيْنَهُمْ عَقْدًا بِذَلِكَ حَتّى شَقّ كَعْبٌ الْكِتَابَ. فَلَمّا أَرْسَلَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ تَسْتَنْصِرُهُ قَالَ: الرّهْنُ! فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا، لِمَا أَرَادَ اللهُ ﷿.
وَحَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ قَالَ، سَمِعْته يَقُولُ: أَرْسَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنْ ائْتُوا فَإِنّا سَنُغِيرُ عَلَى بَيْضَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ. فَسَمِعَ ذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُوَادِعًا لِلنّبِيّ ﷺ، وَكَانَ عِنْدَ عُيَيْنَةَ حِينَ أَرْسَلَتْ بِذَلِكَ بَنُو قُرَيْظَةَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، فَأَقْبَلَ نُعَيْمٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا وَمَا أَرْسَلَتْ بِهِ قُرَيْظَةُ إلَى الْأَحْزَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَلَعَلّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ. فَقَامَ نُعَيْمٌ بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ. قَالَ:
وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَلَمّا وَلّى مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاهِبًا إلَى غَطَفَانَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا الّذِي قُلْت؟ إنْ كَانَ أَمْرٌ مِنْ اللهِ تَعَالَى فَامْضِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِك فَإِنّ شَأْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ هُوَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تَقُولَ شَيْئًا يُؤْثَرُ عَنْك. فَقَالَ رسول الله ﷺ: بل هو رأى رأيته
[(١)] فى ب: «وللغطفانيين» .
2 / 486