516

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
إلَى الْمَاءِ، وَذَهَبَتْ إلَى مَنْزِلِنَا بِالْمَدِينَةِ فَجِئْت بِتَمْرٍ وَلِحَافٍ وَاحِدٍ، فَكُنّا نَلْبَسُ ذَلِكَ اللّحَافَ جَمِيعًا- مَنْ قَامَ مِنّا فِي الْمَحْرَسِ ذَهَبَ مَقْرُورًا ثُمّ رَجَعَ حَتّى يَدْخُلَ فِي اللّحَافِ، حَتّى فَرّجَ اللهُ ذَلِكَ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نُصِرْت بِالصّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدّبُورِ.
وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ ﵁ يَقُولُ: جَاءَتْ الْجَنُوبُ إلَى الشّمَالِ فَقَالَتْ: انْطَلِقِي بِنَصْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَتْ الشّمَالُ: إنّ الْحُرّةَ لَا تَسْرِي بِلَيْلٍ. فَبَعَثَ اللهُ ﷿ الصّبَا، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ وَقَطَعَتْ أَطْنَابَ فَسَاطِيطَهُمْ.
حَدّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِيَاحٍ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ النّجّارِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ، فَكَانَ أَهْلُوهُمْ يَبْعَثُونَ إلَيْهِمْ بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ابْنَتَهَا بِجَفْنَةِ تَمْرٍ عَجْوَةٍ فِي ثَوْبِهَا، فَقَالَتْ: يَا بُنَيّةُ، اذْهَبِي إلَى أَبِيك بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، وَخَالِك عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِغَدَائِهِمَا.
فَانْطَلَقَتْ الْجَارِيَةُ حَتّى تَأْتِيَ الْخَنْدَقَ، فَتَجِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ وَهِيَ تَلْتَمِسُهُمَا، فَقَالَ: تَعَالَيْ يَا بُنَيّةُ، مَا هَذَا مَعَك؟
قَالَتْ: بَعَثَتْنِي أُمّي إلَى أَبِي وَخَالِي بِغَدَائِهِمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَاتِيهِ! قَالَتْ: فَأَعْطَيْته فَأَخَذَهُ فِي كَفّيْهِ، ثُمّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ لَهُ، وَجَاءَ بِالتّمْرِ فَنَثَرَهُ عَلَيْهِ فَوْقَ الثّوْبِ، فَقَالَ لِجُعَالِ بْنِ سُرَاقَةَ: نَادِ [(١)] بِأَهْلِ الْخَنْدَقِ أَنْ هَلُمّ إلَى الْغَدَاءِ.
فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَلَيْهِ يَأْكُلُونَ مِنْهُ، حَتّى صَدَرَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ وَإِنّهُ لَيَفِيضُ مِنْ أَطْرَافِ الثّوْبِ.
وَحَدّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن معتّب، قال: أرسلت

[(١)] فى ب، ت «اصرخ بأهل الخندق» .

2 / 476