498

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
ثُمّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، فَقَالَ: إنّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنّ بَنِي قُرَيْظَةَ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَحَارَبُوا، فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا إنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي حَقّا، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَأَظْهِرُوا الْقَوْلَ، وَإِنْ كَانَ حَقّا فَتَكَلّمُوا بِكَلَامٍ تَلْحَنُونَ لِي بِهِ أَعْرِفُهُ، لَا تَفُتّوا أَعْضَادَ الْمُسْلِمِينَ.
فَلَمّا انْتَهَوْا إلَى كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ وَجَدُوا الْقَوْمَ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَنَاشَدُوهُمْ اللهَ وَالْعَهْدَ الّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ، أَنْ يَرْجِعُوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَلْتَحِمَ الْأَمْرُ، وَأَلّا يُطِيعُوا حُيَيّ بْنَ أَخْطَبَ. فَقَالَ كَعْبٌ: لَا نَرُدّهُ أَبَدًا، قَدْ قَطَعْته كَمَا قَطَعْت هَذَا الْقِبَالَ [(١)] لِقِبَالِ نَعْلِهِ. وَوَقَعَ كَعْبٌ بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَسُبّهُ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: تَسُبّ سَيّدَك يَا عَدُوّ اللهِ؟ مَا أَنْتَ لَهُ بِكُفْءٍ! أَمَا وَاَللهِ يَا ابْنَ الْيَهُودِ [(٢)]، لَتُوَلّيَن قُرَيْشٌ إنْ شَاءَ اللهُ مُنْهَزِمَةً وَتَتْرُكُك فِي عُقْرِ دَارِك، فَنَسِيرُ إلَيْك فَتَنْزِلُ مِنْ جُحْرِك هَذَا عَلَى حُكْمِنَا. وَإِنّك لَتَعْلَمُ النّضِيرَ، كَانُوا أَعَزّ مِنْك وَأَعْظَمَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ، دِيَتُك نِصْفُ دِيَتِهِمْ، وَقَدْ رَأَيْت مَا صَنَعَ اللهُ بِهِمْ.
وَقَبْلَ ذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاعَ، نَزَلُوا عَلَى حُكْمِنَا. قَالَ كَعْبٌ: يَا ابْنَ الْحُضَيْرِ، تخوّفوننى بالمسير إلىّ؟ أما والتوراة، لَقَدْ رَآنِي أَبُوك يَوْمَ بُعَاثَ- لَوْلَا نَحْنُ لَأَجْلَتْهُ الْخَزْرَجُ مِنْهَا. إنّكُمْ وَاَللهِ مَا لَقِيتُمْ أَحَدًا يُحْسِنُ الْقِتَالَ وَلَا يَعْرِفُهُ، نَحْنُ وَاَللهِ نُحْسِنُ قِتَالَكُمْ! وَنَالُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْبَحَ الْكَلَامِ، وَشَتَمُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ شَتْمًا قَبِيحًا حَتّى أَغْضَبُوهُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: دَعْهُمْ فَإِنّا لَمْ نَأْتِ لِهَذَا، مَا بَيْنَنَا أَشَدّ مِنْ المشاتمة- السيف! وكان

[(١)] قبال النعل: زمام ما بين الإصبع الوسطى والتي تليها. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٤) .
[(٢)] فى ب: «يا ابن اليهودية» .

2 / 458