488

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
سَمّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعَيْلٍ عَمْرًا ... وَكَانَ لِلْبَائِسِ يَوْمًا ظَهْرًا
قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلّا أَنْ يَقُولَ «عَمْرًا» [(١)] .
فَبَيْنَا الْمُسْلِمُونَ يَحْفِرُونَ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيمَنْ يَنْقُلُ التّرَابَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَظَرَ إلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ يَا رَسُولَ اللهِ الّذِي أَبْقَانِي حَتّى آمَنْت بِك، إنّي عَانَقْت أَبَا هَذَا يَوْمَ بُعَاثَ، ثَابِتَ بْنَ الضّحّاكِ، فَكَانَتْ اللّبْجَةُ [(٢)] بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَمَا إنّهُ نِعْمَ الْغُلَامُ! وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَدْ رَقَدَ فِي الْخَنْدَقِ، غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتّى أُخِذَ سِلَاحُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَهُوَ فِي قُرّ شَدِيدٍ- تُرْسُهُ، وَقَوْسُهُ، وَسَيْفُهُ- وَهُوَ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ يُطِيفُونَ بِالْخَنْدَقِ وَيَحْرُسُونَهُ، وَتَرَكُوا زَيْدًا نَائِمًا، وَلَا يَشْعُرُونَ بِهِ حَتّى جَاءَهُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ فَأَخَذَ سِلَاحَهُ، وَلَا يَشْعُرُ حَتّى فَزِعَ بَعْدَ فَقْدِ سِلَاحِهِ، حَتّى بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَعَا زَيْدًا فَقَالَ: يَا أَبَا رُقَادٍ، نِمْت حَتّى ذَهَبَ سِلَاحُك! ثُمّ قَالَ رسول الله ﷺ: من لَهُ عِلْمٌ بِسِلَاحِ هَذَا الْغُلَامِ؟ فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُوَ عِنْدِي. فَقَالَ: فَرُدّهُ عَلَيْهِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَوّعَ الْمُسْلِمُ أَوْ يُؤْخَذَ مَتَاعُهُ لَاعِبًا جَادّا [(٣)] .
حَدّثَنِي عَلِيّ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إلّا يَحْفِرُ فِي الْخَنْدَقِ أَوْ يَنْقُلُ التّرَابَ، وَلَقَدْ رُئِيَ رَسُولُ الله صلّى

[(١)] أى إذا وصلوا إلى آخر البيت قاله رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِذَا قالوا: «وكان للبائس يوما ظهرا» قال رسول الله ﷺ: «ظهرا» . (شرح أبى ذر، ص ٣٠٠) .
[(٢)] اللبجة: من قولك لبج به، أى صرع. (أساس البلاغة، ص ٨٤٢) .
[(٣)] أى لا يأخذه على سبيل الهزل ثم يحبسه فيصير ذلك جدا. (النهاية، ج ١، ص ١٤٧)

2 / 448