434

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
فَلَمّا انْتَهَيْنَا جَعَلَ سَمْكُ [(١)] الْبَيْتِ يَقْصُرُ عَلَيْنَا، وَجَعَلَتْ سُيُوفُنَا تَرْجِعُ.
قَالَ ابْنُ أُنَيْسٍ: وَكُنْت رَجُلًا أَعْشَى لَا أُبْصِرُ بِاللّيْلِ إلّا بَصَرًا ضَعِيفًا.
قَالَ: فَتَأَمّلْته كَأَنّهُ قَمَرٌ. قَالَ: فَأَتّكِئُ بِسَيْفِي عَلَى بَطْنِهِ حَتّى سَمِعْت خَشّهُ [(٢)] فِي الْفِرَاشِ وَعَرَفْت أَنّهُ قَدْ قَضَى. قَالَ: وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَضْرِبُونَهُ جَمِيعًا، ثُمّ نَزَلْنَا وَنَسِيَ أَبُو قَتَادَةَ قَوْسَهُ فَذَكَرَهَا بَعْدَ مَا نَزَلَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ دَعْ الْقَوْسَ. فَأَبَى فَرَجَعَ فَأَخَذَ قَوْسَهُ، وَانْفَكّتْ رِجْلُهُ فَاحْتَمَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَصَاحَتْ امْرَأَتُهُ، فَتَصَايَحَ أَهْلُ الدّارِ بَعْدَ مَا قُتِلَ. فَلَمْ يَفْتَحْ أَهْلُ الْبُيُوتِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْلًا طَوِيلًا، وَاخْتَبَأَ الْقَوْمُ فِي بَعْضِ مَنَاهِرِ [(٣)] خَيْبَرَ. وَأَقْبَلَتْ الْيَهُودُ وَأَقْبَلَ الْحَارِثُ أَبُو زَيْنَبَ، فَخَرَجَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ الْقَوْمُ الْآنَ. فَخَرَجَ الْحَارِثُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فِي آثَارِنَا، يَطْلُبُونَنَا بِالنّيرَانِ فِي شُعَلِ [(٤)] السّعَفِ، وَلَرُبّمَا [(٥)] وَطِئُوا فِي النّهْرِ، فَنَحْنُ فِي بَطْنِهِ وَهُمْ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَرَوْنَا، فَلَمّا أَوْعَبُوا فِي الطّلَبِ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا رجعوا إلَى امْرَأَتِهِ فَقَالُوا لَهَا: هَلْ تَعْرِفِينَ مِنْهُمْ أَحَدًا؟ قَالَتْ: سَمِعْت مِنْهُمْ كَلَامَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتِيكٍ، فَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِنَا هَذِهِ فَهُوَ مَعَهُمْ. فَكُرّوا الطّلَبَ الثّانِيَةَ، وَقَالَ الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: لَوْ أَنّ بَعْضَنَا أَتَاهُمْ فَنَظَرَ هَلْ مَاتَ الرّجُلُ أَمْ لَا. فَخَرَجَ الْأَسْوَدُ بْنُ خُزَاعِيّ حَتّى دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ وَتَشَبّهَ بِهِمْ، فَجَعَلَ فِي يَدِهِ شُعْلَةً كَشُعَلِهِمْ حَتّى كَرّ الْقَوْمُ الثّانِيَةَ إلَى الْقَصْرِ وَكَرّ مَعَهُمْ، ويجد الدار قد

[(١)] السمك: السقف. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٠٧) .
[(٢)] فى الأصل: «جسه»، والتصحيح عن نسخة ب. وخشه: أى شقه. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٧٢) .
[(٣)] مناهر: جمع منهر، وهو خرق فى الحصن نافذ يجرى منه الماء. (لسان العرب، ج ٧، ص ٩٥) .
[(٤)] الشعل: جمع شعلة، وهي قطعة من خشب تشعل فيها النار. والسعف: أغصان النخلة.
(لسان العرب، ج ١٣، ص ٣٧٦، ج ١١، ص ٥١) .
[(٥)] فى الأصل: «ولزما وظنونا»، وما أثبتناه هو قراءة ب.

1 / 393