403

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
عند فطره فيشرب منه حتى يكون بمثلها مِنْ الْقَابِلَةِ. فَلَمّا خَرَجَ بِهِ وَبِخُبَيْبٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ الْتَقَيَا، وَمَعَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ [(١)] مِنْ النّاسِ، فَالْتَزَمَ كُلّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَأَوْصَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالصّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَهُ، ثُمّ افْتَرَقَا. وَكَانَ الّذِي وَلِيَ قَتْلَ زَيْدٍ نِسْطَاسٌ غُلَامُ صَفْوَانَ، خَرَجَ بِهِ إلَى التّنْعِيمِ فَرَفَعُوا لَهُ جَذَعًا [(٢)]، فَقَالَ: أُصَلّي رَكْعَتَيْنِ! فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمّ حَمَلُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ، ثُمّ جَعَلُوا يَقُولُونَ لِزَيْدٍ: ارْجِعْ عَنْ دِينِك الْمُحْدَثِ وَاتّبِعْ دِينَنَا، وَنُرْسِلَك! قَالَ: لَا وَاَللهِ، لَا أُفَارِقُ دِينِي أَبَدًا! قَالُوا: أَيَسُرّك أَنّ مُحَمّدًا فِي أَيْدِينَا مَكَانَك وَأَنْتَ فِي بَيْتِك؟ قَالَ: مَا يَسُرّنِي أَنّ مُحَمّدًا أُشِيكَ بِشَوْكَةٍ وَأَنّي فِي بَيْتِي! قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: لَا، مَا رَأَيْنَا أَصْحَابَ رَجُلٍ قَطّ أَشَدّ لَهُ حُبّا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ بِمُحَمّدٍ. وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ، صَحِيحَةٌ سَمِعْتهَا مِنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ:
فَلَيْتَ خُبَيْبًا لَمْ تَخُنْهُ أَمَانَةٌ ... وَلَيْتَ خُبَيْبًا كَانَ بِالْقَوْمِ عَالِمًا
شَرَاهُ [(٣)] زُهَيْرُ بْنُ الْأَغَرّ وَجَامِعٌ [(٤)] ... وَكَانَا قديما يركبان المحار ما
أَجَرْتُمْ فَلَمّا أَنْ أَجَرْتُمْ غَدَرْتُمْ ... وَكُنْتُمْ بِأَكْنَافِ الرّجِيعِ اللهَازِمَا [(٥)]
وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَبْتٌ قديمة [(٦)]:

[(١)] فى الأصل: «قيام»، والتصحيح عن سائر النسخ. والفئام: الجماعة من الناس. (الصحاح،.
ص ٢٠٠٠) .
[(٢)] فى ب: «جدعا» .
[(٣)] شرى هنا بمعنى باع، وهو من الأضداد. (شرح أبى ذر، ص ٢٨١) .
[(٤)] قال ابن هشام: زهير بن الأغر وجامع، الهذليان اللذان باعا خبيبا. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ١٨٨) .
[(٥)] اللهازم: يعنى به الضعفاء الفقراء، وأصل اللهزمتين مضيغتان تكونان فى الحنك واحدتها لهزمة والجمع لهازم، فشبههم بها لحقارتها. (شرح أبى ذر، ص ٢٨١) .
[(٦)] فى الأصل: «بيت قديمة»، وما أثبتناه عن سائر النسخ.

1 / 362