المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
الدُّنْيا يَعْنِي الْعَسْكَرَ وَمَا فِيهِ مِنْ النّهْبِ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ الّذِينَ ثَبَتُوا مِنْ الرّمَاةِ وَلَمْ يَغْنَمُوا [(١)]- عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا كُنْت أَرَى أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُرِيدُ الدّنْيَا حَتّى سَمِعْت هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ يَقُولُ:
حَيْثُ كَانَتْ الدّوْلَةُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ، لِيَبْتَلِيَكُمْ ليرجع المشركون فيقتلوا من قتلوا مِنْكُمْ وَيَجْرَحُوا مَنْ جُرِحُوا مِنْكُمْ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ يَعْنِي عَمّنْ وَلّى يَوْمئِذٍ مِنْكُمْ وَمَنْ أَرَادَ مَا أَرَادَ مِنْ النّهْبِ، فَعَفَا عَنْ ذَلِكَ كُلّهِ. إِذْ تُصْعِدُونَ يَعْنِي فِي الْجَبَلِ تَهْرُبُونَ، وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
كَانُوا يَمُرّونَ مُنْهَزِمِينَ يَصْعَدُونَ إلَى الْجَبَلِ، وَرَسُولُهُمْ يُنَادِيهِمْ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنَا رَسُولُ اللهِ! إلَيّ! إلَيّ!
فَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَعَفَا ذَلِكَ عَنْهُمْ.
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ فالغمّ الأوّل الجراح والقتل، والغمّ الْآخِرُ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْغَمّ الْأَوّلِ مِنْ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ. وَيُقَالُ الْغَمّ الْأَوّلُ حَيْثُ صَارُوا إلَى الْجَبَلِ بِهَزِيمَتِهِمْ وَتَرْكِهِمْ النّبِيّ ﷺ، وَالْغَمّ الْآخِرُ [حَيْنَ] [(٢)] تَفَرّعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ [(٣)]، فَعَلَوْهُمْ مِنْ فَرْعِ الْجَبَلِ فَنَسُوا الْغَمّ الْأَوّلَ. وَيُقَالُ غَمًّا بِغَمٍّ بَلَاءً عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فاتَكُمْ يَقُولُ: لِئَلّا تَذْكُرُوا مَا فَاتَكُمْ مِنْ نَهْبِ مَتَاعِهِمْ، وَلا مَا أَصابَكُمْ مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ أَوْ جُرِحَ.
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا إلَى قَوْلِهِ مَا قُتِلْنا هاهُنا، قَالَ الزّبَيْرُ ﵁: سَمِعْت هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مُعَتّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَيّ
[(١)] فى ب، ت: «ولم يغنموا ولم يريموا» .
[(٢)] الزيادة عن ب، ت.
[(٣)] فى الأصل: «بفزعهم المشركون»، وما أثبتناه عن سائر النسخ. وتفرع القوم: ركبهم وعلاهم. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٦٢) .
1 / 323