354

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
سَهْلِ [(١)] بْنِ قَيْسٍ، وَقَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَقَدْ
كان رسول الله ﷺ يَزُورُهُمْ فِي كُلّ حَوْلٍ، وَإِذَا تَفَوّهَ [(٢)] الشّعْبَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَيَقُولُ: السّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ! ثُمّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ كُلّ حَوْلٍ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمّ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمّ عُثْمَانُ ﵁، ثُمّ مُعَاوِيَةُ حَيْنَ مَرّ حَاجّا أَوْ مُعْتَمِرًا.
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَيْتَ أَنّي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ الْجَبَلِ. وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَأْتِيهِمْ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَالثّلَاثَةِ، فَتَبْكِي عِنْدَهُمْ وَتَدْعُو. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ يَذْهَبُ إلَى مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَيَأْتِي مِنْ خَلْفِ قُبُورِ الشّهَدَاءِ فَيَقُولُ: السّلَامُ عَلَيْكُمْ! ثَلَاثًا، ثُمّ يُقْبِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ: أَلَا تُسَلّمُونَ عَلَى قَوْمٍ يَرُدّونَ عَلَيْكُمْ السّلَامَ؟ لَا يُسَلّمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إلّا رَدّوا ﵇ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَرّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَدَعَا، وَقَرَأَ:
رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [(٣)]، أَشْهَدُ أَنّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأْتُوهُمْ وَزُورُوهُمْ وَسَلّمُوا عَلَيْهِمْ! وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يسلّم عليهم أحدا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إلّا رَدّوا عَلَيْه.
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ فَيَدْعُو وَيَقُولُ لِمَنْ مَعَهُ: لَا يُسَلّمُ عَلَيْهِمْ أحدا إلّا ردّوا ﵇، فلا تدعوا

[(١)] فى ب: «سهيل بن قيس»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٦٦٦) .
[(٢)] فى الأصل: «وإذا تقرب»، وفى ح: «وإذا لقوه بالشعب»، وما أثبتناه قراءة ب. وتفوه الشعب: دخل فى أوله. (النهاية، ج ٣، ص ٢١٩) .
[(٣)] سورة ٣٣ الأحزاب ٢٤.

1 / 313