المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
الْمِغْفَرُ. قَالَ: فَجَعَلْت أَصِيحُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ حَيّا سَوِيّا! وَأَنَا فِي الشّعْبِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُومِئُ إلَيّ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ أَنْ اُسْكُتْ، ثُمّ دَعَا بِلَأْمَتِي- وَكَانَتْ صَفْرَاءَ أَوْ بَعْضَهَا- فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَزَعَ لَأْمَتَهُ. قَالَ: وَطَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الشّعْبِ بَيْنَ السّعْدَيْنِ، سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، يَتَكَفّأُ فِي الدّرْعِ، وَكَانَ إذَا مَشَى تَكَفّأَ تَكَفّؤًا ﷺ وَيُقَالُ إنّهُ كَانَ يَتَوَكّأُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ- وَكَانَ رسول الله ﷺ قد جُرِحَ يَوْمَئِذٍ، فَمَا صَلّى الظّهْرَ إلّا جَالِسًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ بِي قُوّةً! فَحَمَلَهُ حَتّى انْتَهَى إلَى الصّخْرَةِ عَلَى طَرِيقِ أُحُدٍ- مَنْ أَرَادَ شِعْبَ الْجَزّارِينَ- لَمْ يَعْدُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى غَيْرِهَا، ثُمّ حَمَلَهُ طَلْحَةُ حَتّى ارْتَفَعَ عَلَيْهَا، ثُمّ مَضَى إلَى أَصْحَابِهِ وَمَعَهُ النّفَرُ الّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ.
فَلَمّا نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوا يُوَلّونَ فِي الشّعْبِ، ظَنّوا أَنّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، حَتّى جَعَلَ أَبُو دُجَانَةَ يُلِيحُ إلَيْهِمْ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، فَعَرَفُوهُ فَرَجَعُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ.
وَيُقَالُ إنّهُ لَمّا طَلَعَ فِي النّفَرِ الّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ، الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ- سَبْعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَسَبْعَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ- وَجَعَلُوا يُوَلّونَ فِي الْجَبَلِ،
جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسّمُ إلَى أَبِي بكر وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَلِحْ إلَيْهِمْ!
فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُلِيحُ، وَلَا يَرْجِعُونَ حَتّى نَزَعَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةً حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَوْفَى [(١)] عَلَى الْجَبَلِ فَجَعَلَ يَصِيحُ وَيُلِيحُ، فَوَقَفُوا حَتّى تَلَاحَقَ [(٢)] الْمُسْلِمُونَ. وَلَقَدْ وَضَعَ أَبُو بُرْدَةَ بن نيار سهما على كبد قوسه،
[(١)] فى ت: «فأومى» .
[(٢)] فى ح: «فوقفوا حتى عرفوهم» .
1 / 294