المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
انْتَهَيْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ أَوْزَاعٌ، فَأَوّلُ مَنْ لَقِيت عَلِيّ ابْنُ أَخِي، فَقَالَ: ارْجِعِي يَا عَمّةِ فَإِنّ فِي النّاسِ تَكَشّفًا فَقُلْت:
رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ بِحَمْدِ اللهِ! قُلْت: اُدْلُلْنِي عَلَيْهِ حَتّى أَرَاهُ. فَأَشَارَ لِي إلَيْهِ إشَارَةً خَفِيّةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَانْتَهَيْت إلَيْهِ وَبِهِ الْجِرَاحَةُ.
قَالَ: وَجَعَلَ رسول الله ﷺ يقول: مَا فَعَلَ عَمّي؟ مَا فَعَلَ عَمّي حَمْزَةُ؟ فَخَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ الصّمّةِ فَأَبْطَأَ، فَخَرَجَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
يَا رَبّ إنّ الْحَارِثَ بْنَ الصّمّهْ ... كَانَ رَفِيقًا وَبِنَا ذَا ذِمّهْ
قَدْ ضَلّ فِي مَهَامِهٍ مُهِمّهْ ... يَلْتَمِسُ الْجَنّةَ فِيمَا تَمّهْ [(١)]
قَالَ الْوَاقِدِيّ: سَمِعْتهَا مِنْ الْأَصْبَغِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا غُلَامٌ، وَكَانَ بِسِنّ أَبِي الزّنَادِ- حَتّى انْتَهَى إلَى الْحَارِثِ وَوَجَدَ حَمْزَةَ مَقْتُولًا، فَأَخْبَرَ النّبِيّ ﷺ فَخَرَجَ النّبِيّ ﷺ يَمْشِي حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا وَقَفْت مَوْقِفًا قَطّ أَغْيَظَ إلَيّ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ! فَطَلَعَتْ صَفِيّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا زُبَيْرُ أَغْنِ عَنّي أُمّك، وَحَمْزَةُ يُحْفَرُ لَهُ. فَقَالَ: يَا أُمّهُ، إنّ فِي النّاسِ تَكَشّفًا [فَارْجِعِي] . فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِفَاعِلَةٍ حَتّى أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَلَمّا رَأَتْ رسول الله ﷺ قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ ابْنَ أُمّي حَمْزَةَ؟ قال رسول الله ﷺ: هُوَ فِي النّاسِ. قَالَتْ: لَا أَرْجِعُ حَتّى أَنْظُرَ إلَيْهِ. قَالَ الزّبَيْرُ:
فَجَعَلْت أَطِدُهَا [(٢)] إلَى الْأَرْضِ حَتّى دُفِنَ حَمْزَةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْلَا أَنْ يُحْزِنَ ذَلِكَ نِسَاءَنَا، لَتَرَكْنَاهُ لِلْعَافِيَةِ- يَعْنِي السّبَاعَ وَالطّيْرَ- حَتّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِ السّبَاعِ وحواصل الطّير.
[(١)] فى ت: «تمه»، وفى البلاذري، عن الواقدي: «يمه» . (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٢٥) .
[(٢)] وطد الشيء: أثبته. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٤٥) .
1 / 289