321

المغاز

محقق

مارسدن جونس

الناشر

دار الأعلمي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٩/١٩٨٩.

مكان النشر

بيروت

مناطق
العراق
وَقَالَ النّبِيّ ﷺ يَوْمَئِذٍ: أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ [(١)] . وَقَالَ أَيْضًا: أَنَا النّبِيّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبْ!
وَقَالُوا: أَتَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ فِي رَهْطٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قُعُودًا، وَمَرّ بِهِمْ أَنَسُ بْنُ النّضْرِ بْنِ ضَمْضَمٍ عَمّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: مَا يُقْعِدُكُمْ؟ قَالُوا:
قُتِلَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَهُ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ! ثُمّ [(٢)] جَالَدَ بِسَيْفِهِ حَتّى قُتِلَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَبْعَثَهُ اللهُ أُمّةً وَحْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَوُجِدَ بِهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً فِي وَجْهِهِ. مَا عُرِفَ حَتّى عَرَفَتْ أُخْتُهُ حُسْنَ بَنَانِهِ، وَيُقَالُ حُسْنَ ثَنَايَاهُ [(٣)] .
قَالُوا: وَمَرّ مَالِكُ بْنُ الدّخْشُمِ عَلَى خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي حَشْوَتِهِ، بِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلّهَا قَدْ خَلَصَتْ إلَى مَقْتَلٍ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنّ مُحَمّدًا قَدْ قُتِلَ؟ قَالَ خَارِجَةُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ فَإِنّ اللهَ حَيّ لَا يَمُوتُ، فَقَدْ بَلّغَ مُحَمّدٌ، فَقَاتِلْ عَنْ دِينِك! وَمَرّ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرّبِيعِ وَبِهِ اثْنَا عَشَرَ جُرْحًا، كُلّهَا قَدْ خَلَصَ إلَى مَقْتَلٍ، فَقَالَ: عَلِمْت أَنّ مُحَمّدًا قَدْ قُتِلَ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ الرّبِيعِ: أَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا قَدْ بَلّغَ رِسَالَةَ رَبّهِ، فَقَاتِلْ عَنْ دِينِك، فَإِنّ اللهَ حَيّ لَا يَمُوتُ! وَقَالَ مُنَافِقٌ: إنّ رَسُولَ اللهِ قَدْ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلى قومكم، فإنهم داخلو البيوت.

[(١)] العواتك: ثلاث نسوة كن من أمهات النبي ﷺ، إحداهن عاتكة بنت هلال ابن فالج بن ذكوان وهي أم عبد مناف بن قصى، والثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج ابن ذكوان وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب أبى آمنة أم النبي ﷺ، فالأولى من العواتك عمة الثانية والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة. (النهاية، ج ٣، ص ٦٦) .
[(٢)] فى ح: «ثم قام فجالد» .
[(٣)] فى الأصل: «ثيابه»، والتصحيح عن سائر النسخ، وهو أقرب إلى السياق.

1 / 280