المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسّيْفِ، فَمَضَى [السّيْفُ] [(١)] حَتّى بَلَغَ وَرِكَيْهِ، وَتَفَرّقَ الْمُشْرِكُ فِرْقَتَيْنِ. وَكَشَفَ الْمُسْلِمُ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى يَا كَعْبُ؟ أَنَا أَبُو دُجَانَةَ.
قَالَ: وَكَانَ رُشَيْدٌ الْفَارِسِيّ مولى بنى معاوية لَقِيَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ مُقَنّعًا فِي الْحَدِيدِ يَقُولُ: أَنَا ابْنُ عُوَيْمٍ! فَيَعْتَرِضُ لَهُ سَعْدٌ مَوْلَى حَاطِبٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً جَزَلَهُ بِاثْنَيْنِ [وَيُقْبِلُ عَلَيْهِ رُشَيْدٌ فَيَضْرِبُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَطَعَ الدّرْعَ حَتّى جَزَلَهُ بِاثْنَيْنِ] [(١)]، وَهُوَ يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيّ! وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَرَى ذَلِكَ وَيَسْمَعُهُ، فقال رسول الله ﷺ: أَلَا قُلْت خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيّ؟ فَيَعْتَرِضُ لَهُ أَخُوهُ، وَأَقْبَلَ يَعْدُو كَأَنّهُ كَلْبٌ، يَقُولُ: أَنَا ابْنُ عُوَيْمٍ! وَيَضْرِبُهُ رُشَيْدٌ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَفَلَقَ رَأْسَهُ، يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيّ! فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَحْسَنْت يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! فَكَنّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَلَا وَلَدَ لَهُ.
وَقَالَ أَبُو النّمِرِ الْكِنَانِيّ: أَقْبَلْت يَوْمَ أُحُدٍ فَقَدْ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ حَضَرْت فِي عَشْرَةٍ مِنْ إخْوَتِي، فَقُتِلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ. وَكَانَتْ الرّيحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوّلَ مَا الْتَقَيْنَا، فَلَقَدْ رَأَيْتنِي وَانْكَشَفْنَا مُوَلّينَ، وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ النّبِيّ ﷺ عَلَى نَهَبْ الْعَسْكَرِ، حَتّى بَلَغْت عَلَى قَدَمَيّ الْجَمّاءَ، ثُمّ كَرّتْ خَيْلُنَا فَقُلْنَا: وَاَللهِ مَا كَرّتْ الْخَيْلُ إلّا عَنْ أَمْرٍ رَأَتْهُ. فَكَرَرْنَا عَلَى أَقْدَامِنَا كَأَنّنَا الْخَيْلُ، حَتّى نَجِدَ الْقَوْمَ قَدْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يُقَاتِلُونَ عَلَى غَيْرِ صُفُوفٍ، مَا يَدْرِي بَعْضُهُمْ مَنْ يَضْرِبُ، وَمَا لِلْمُسْلِمِينَ لِوَاءٌ قَائِمٌ، وَمَعَ رَجُلٍ من بنى عبد الدار لواءنا. وأسمع شعار
[(١)] الزيادة عن ب.
1 / 261