المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ نَثَرَ [(١)] كِنَانَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ النّبِيّ ﷺ وَكَانَ رَامِيًا وَكَانَ صَيّتًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا. وَكَانَ فِي كِنَانَتِهِ خَمْسُونَ سَهْمًا، فَنَثَرَهَا [(٢)] بَيْنَ يَدَيْ رسول الله ﷺ، ثم جَعَلَ يَصِيحُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْسِي دُونَ نَفْسِك! فَلَمْ يَزَلْ يَرْمِي بِهَا سَهْمًا سَهْمًا، وكان رسول الله ﷺ يطلع رأسه خلف أبى طلحة بَيْنَ رَأْسِهِ [(٣)] وَمَنْكِبِهِ يَنْظُرُ إلَى مَوَاقِعِ النّبْلِ حَتّى فَنِيَتْ نَبْلُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: نَحْرِي دُونَ نَحْرِك، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاك! فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَأْخُذُ الْعُودَ مِنْ الْأَرْضِ فَيَقُولُ: ارْمِ يَا أَبَا طَلْحَةَ! فَيَرْمِي بِهَا سَهْمًا جَيّدًا.
وَكَانَ الرّمَاةُ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ الْمَذْكُورُ مِنْهُمْ [(٤)]:
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، وَالسّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَخِرَاشُ بْنُ الصّمّةِ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ، وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَأَبُو نَائِلَةَ سِلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ، وَأَبُو طلحة، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَقَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ.
وَرُمِيَ يَوْمَئِذٍ أَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيّ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ، فَجَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَصَقَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ، وَكَانَ أَبُو رُهْمٍ يُسَمّى الْمَنْحُور.
وَكَانَ أربعة من قريش قَدْ تَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَى قَتْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَرَفَهُمْ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ- عبد الله بن شهاب، وعتبة بن
[(١)] فى ح: «قد نثل» .
[(٢)] فى ح: «نثلها» .
[(٣)] فى ح: «أذنه» .
[(٤)] فى ح: «المذكورون منهم جماعة» .
1 / 243