المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
وَكَتِفَهُ، حَتّى انْتَهَى إلَى مُؤْتَزَرِهِ [(١)] حَتّى بَدَا سَحْرُهُ، ثُمّ رَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا ابْنُ سَاقِي الْحَجِيجَ! ثُمّ حَمَلَهُ [(٢)] أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي [(٣)] طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ فَأَصَابَ حَنْجَرَتَهُ، وَكَانَ دَارِعًا وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ لَا رَفْرَفَ [(٤)] لَهُ، فَكَانَتْ حَنْجَرَتُهُ بَادِيَةً، فَأَدْلَعَ لِسَانَهُ إدْلَاعَ الْكَلْبِ. وَيُقَالُ: إنّ أَبَا سَعْدٍ لَمّا حَمَلَ اللّوَاءَ قَامَ النّسَاءُ خَلْفَهُ يَقُلْنَ:
ضَرْبًا بَنِي عَبْدِ الدّارْ ... ضَرْبًا حُمَاةَ الْأَدْبَارْ
ضَرْبًا بِكُلّ بَتّارْ [(٥)]
فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ: فَأَضْرِبُهُ فَأَقْطَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَأَخَذَ اللّوَاءَ بِالْيُسْرَى، فَأَحْمِلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَضَرَبْتهَا [(٦)] فَقَطَعْتهَا، فَأَخَذَ اللّوَاءَ بِذِرَاعَيْهِ جَمِيعًا فَضَمّهُ إلَى صَدْرِهِ، ثُمّ حَنَى عَلَيْهِ ظَهْرَهُ، قَالَ سَعْدٌ: فَأَدْخَلَ سِيَةَ [(٧)] الْقَوْسِ بَيْنَ الدّرْعِ وَالْمِغْفَرِ فَأَقْلَعُ الْمِغْفَرَ فَأَرْمِي بِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، ثُمّ ضَرَبْته حَتّى قَتَلْته، ثُمّ أَخَذْت أَسْلُبُهُ دِرْعَهُ، فَنَهَضَ إلَيّ سُبَيْعُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ وَنَفَرٌ مَعَهُ فَمَنَعُونِي سَلَبَهُ. وَكَانَ سَلَبُهُ أَجْوَدَ سَلَبِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ- دِرْعٌ فَضْفَاضَةٌ، وَمِغْفَرٌ، وَسَيْفٌ جَيّدٌ، وَلَكِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَهَذَا أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ، وَهَكَذَا اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ، أَنّ سَعْدًا قَتَلَهُ.
ثُمّ حَمَلَهُ مُسَافِعُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَرَمَاهُ عَاصِمُ بن ثابت بن
[(١)] فى ح: «مؤزره» .
[(٢)] فى ح «ثم حمل اللواء» .
[(٣)] فى الأصل: «أبو سعد بن طلحة» . وما أثبتناه عن سائر النسخ وابن سعد. (الطبقات.
ج ٢، ص ٢٨) .
[(٤)] الرفرف: زرد يشد بالبيضة يطرحه الرجل على ظهره. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٦)
[(٥)] فى ح: «ضربا يصل بالثار» .
[(٦)] فى ت: «فأضربها» .
[(٧)] سية القوس: ما عطف من طرفيها. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٦) .
1 / 227