المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
أَهْلِ الشّرْكِ.
وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى أَتَى الشّيْخَيْنِ فَعَسْكَرَ بِهِ. وَعُرِضَ عَلَيْهِ غِلْمَانٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَالنّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ، وَعَرَابَةُ [(١)] بْنُ أَوْسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَرَدّهُمْ. قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ:
يَا رَسُولَ اللهِ إنّهُ رَامٍ [(٢)] ! وَجَعَلْت أَتَطَاوَلُ وَعَلَيّ خُفّانِ لِي، فَأَجَازَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمّا أَجَازَنِي قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ لِرَبِيبِهِ مُرَيّ بْنِ سِنَانٍ الْحَارِثِيّ، وَهُوَ زَوْجُ أُمّهِ: يا أبة، أَجَازَ رَسُولُ اللهِ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَرَدّنِي، وَأَنَا أَصْرَعُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ.
فَقَالَ مُرَيّ بْنُ سِنَانٍ الْحَارِثِيّ:
يَا رَسُولَ اللهِ رَدَدْت ابْنِي وَأَجَزْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَابْنِي يَصْرَعُهُ. فقال رسول الله ﷺ: تَصَارَعَا!
فَصَرَعَ سَمُرَةُ رَافِعًا فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ أُمّهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
وَأَقْبَلَ ابْنُ أُبَيّ فَنَزَلَ نَاحِيَةً مِنْ الْعَسْكَرِ، فَجَعَلَ حُلَفَاؤُهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ لِابْنِ أُبَيّ: أَشَرْت عَلَيْهِ بِالرّأْيِ وَنَصَحْته وَأَخْبَرْته أَنّ هَذَا رَأْيُ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِك، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ مَعَ رأيك فأنى أَنْ يَقْبَلَهُ، وَأَطَاعَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانَ الّذِينَ مَعَهُ! فَصَادَفُوا مِنْ ابْنِ أُبَيّ نِفَاقًا وَغِشّا.
فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشّيْخَيْنِ، وبات ابن أبىّ فى صحابه، وَفَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرْضِ أَصْحَابِهِ [(٣)] . وَغَابَتْ الشّمْسُ فَأَذّنَ بَلَالٌ بِالْمَغْرِبِ، فَصَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بأصحابه،
[(١)] فى ت: «عزاية بن أوس»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٢٣٨) .
[(٢)] فى ح: «إنه رام يعينى» .
[(٣)] فى ب: «من عرض من عرض من أصحابه» .
1 / 216