المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
فَخَرَجَ إلَى قُرَيْشٍ يُحَرّضُهَا وَيُعْلِمُهَا أَنّهَا عَلَى الْحَقّ، وَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمّدٌ بَاطِلٌ، فَسَارَتْ قُرَيْشٌ إلَى بَدْرٍ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهَا، فَلَمّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إلَى أُحُدٍ سَارَ مَعَهَا، وَكَانَ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: إنّي لَوْ قَدِمْت عَلَى قَوْمِي لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، وَهَؤُلَاءِ مَعِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي وَهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا. فَصَدّقُوهُ بِمَا قَالَ وَطَمِعُوا بِنَصْرِهِ.
وَخَرَجَ النّسَاءُ مَعَهُنّ الدّفوف، يحرّضن الرجال ويذكّرنهم قتلى بدر فى كُلّ مَنْزِلٍ، وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ يَنْزِلُونَ كُلّ مَنْهَلٍ، يَنْحَرُونَ مَا نَحَرُوا مِنْ الْجُزُرِ مِمّا كَانُوا جَمَعُوا [(١)] مِنْ الْعِيرِ وَيَتَقَوّوْنَ بِهِ فِي مَسِيرِهِمْ، وَيَأْكُلُونَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ مِمّا جَمَعُوا مِنْ الْأَمْوَالِ. وكانت قريش لَمّا مَرّتْ بِالْأَبْوَاءِ قَالَتْ: إنّكُمْ قَدْ خَرَجْتُمْ بِالظّعُنِ مَعَكُمْ، وَنَحْنُ نَخَافُ عَلَى نِسَائِنَا. فَتَعَالَوْا نَنْبُشُ قَبْرَ أُمّ مُحَمّدٍ، فَإِنّ النّسَاءَ عَوْرَةٌ، فَإِنْ يُصِبْ مِنْ نِسَائِكُمْ أَحَدًا قُلْتُمْ هَذِهِ رِمّةُ أُمّك، فَإِنْ كَانَ بَرّا بِأُمّهِ كَمَا يَزْعُمُ، فَلَعَمْرِي لَيُفَادِيَنّكُمْ بِرِمّةِ أُمّهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِأَحَدٍ مِنْ نِسَائِكُمْ، فَلَعَمْرِي لَيَفْدِيَن رِمّةَ أُمّهِ بِمَالٍ كَثِيرٍ إنْ كَانَ بِهَا بَرّا.
وَاسْتَشَارَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَهْلَ الرّأْيِ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا:
لَا تَذْكُرْ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَلَوْ فَعَلْنَا نَبَشَتْ بَنُو بَكْرٍ وَخُزَاعَةُ مَوْتَانَا.
وَكَانَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، صَبِيحَةَ عَشْرٍ مِنْ مَخْرَجِهِمْ مِنْ مَكّةَ، لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوّالٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا، وَمَعَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ بَعِيرٍ وَمِائَتَا فَرَسٍ. فَلَمّا أَصْبَحُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ خَرَجَ فُرْسَانٌ فَأَنْزَلَهُمْ [(٢)] بِالْوِطَاءِ. وَبَعَثَ النّبِيّ ﷺ عَيْنَيْنِ لَهُ، أَنَسًا وَمُؤْنِسًا ابْنَيْ فَضَالَةَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، فَاعْتَرَضَا لِقُرَيْشٍ بِالْعَقِيقِ، فسارا معهم حتى نزلوا
[(١)] فى ت: «مما جمعوا من العير» .
[(٢)] أى فأنزلهم أبو سفيان.
1 / 206