المغاز
محقق
مارسدن جونس
الناشر
دار الأعلمي
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٩/١٩٨٩.
مكان النشر
بيروت
تصانيف
السيرة النبوية
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يُغْلَبُونَ حَيْثُ خَرَجُوا إلَى بَدْرٍ حَسْرَةً وَنَدَامَةً، ثُمَّ يُغْلَبُونَ فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ، يَقُولُ: ثُمّ إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ.
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ يَقُولُ: إنْ يُسْلِمُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ.
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ* يَعْنِي لَا يَكُونَ شِرْكٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ لَا يُذْكَرُ إِسَافُ وَلَا نَائِلَةُ. وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. قَالَ: الّذِي لِلّهِ هُوَ لِلرّسُولِ، وَاَلّذِي لِذِي الْقُرْبَى قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ، وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ فُرّقَ بَيْنَ الْحَقّ وَالْبَاطِلِ.
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا يَعْنِي أَصْحَابَ النّبِيّ ﷺ حِينَ نَزَلُوا بِبَدْرٍ، وَالْمُشْرِكُونَ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى، بَيْنَهُمْ قَوْزٌ مِنْ رَمْلٍ، وَالرّكْبُ رَكْبُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ لَصِقَ بِالْبَحْرِ أَسْفَلَ مِنْ بَدْرٍ، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ لَا مَحَالَةَ يَأْتِي رَكْبٌ قَبْلَ رَكْبٍ، وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا قَتْلُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ يَقُولُ: يُقْتَلُ مَنْ قُتِلَ عَنْ عُذْرٍ وَحُجّةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيّ مِنْهُمْ عَنْ عُذْرٍ وَحُجّةٍ. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا قَالَ: نَامَ النّبِيّ ﷺ يَوْمَئِذٍ فَقُلّلُوا فِي عَيْنِهِ، وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ يَقُولُ: رُعِبْتُمْ، وَلَتَنازَعْتُمْ يَقُولُ:
اخْتَلَفْتُمْ، وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ يَعْنِي الِاخْتِلَافَ بَيْنَكُمْ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يَعْنِي ضَعْفَ قُلُوبِكُمْ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا يَعْنِي جَمِيعًا، فَلَا تَفِرّوا وَكَبّرُوا. وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا يَعْنِي عَلَى السّيْفِ، يَقُولُ: كَبّرُوا اللهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَلَا تُظْهِرُوا التّكْبِيرَ، فَإِنّ إظْهَارَهُ فِي الْحَرْبِ فَشَلٌ. وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
1 / 134