يزل أهلها بها حتى أجلى عمر ﵁ اليهودَ، فوجَّه إليهم مَنْ قَوَّمَ نصف التربة بقيمة عدل، فدفعها إلى اليهود، وأجلاهم إلى الشَّام. وكان لما قُبض رسول الله ﷺ قالت فاطمة لأبي بكر ﵄: نَحَلْنِيها رسول الله ﷺ، ولم تجد لذلك شاهدين-كما تقدَّم-.
وروي عن أمِّ هانئٍ (^١) أنَّ فاطمة أتت أبا بكر ﵃، فقالت له: مَنْ يرثكَ؟ فقال: ولدي وأهلي. فقالت: فما بالك ورثت رسول الله ﷺ دوننا؟! فقال: يا بنت رسول الله، ما ورثت ذهبًا ولا فضة ولا كذا ولا كذا. فقالت: سهمنَا بخيبر، وصدَقَتنا بفَدَك. فقال: يا بنت رسول الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول (^٢): «إنَّما هي طُعمةٌ أطعمنيها الله تعالى حياتي، فإذا متُّ فهي بين المسلمين».
وعن عروة بن الزَّبير ﵁ قال: إنَّ أزواج رسول الله ﷺ أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر ﵄، يسألن ميراثهنَّ من سهم رسول الله ﷺ فقال [أبو بكر] (^٣) ﵁: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «نحن معاشرَ الأنبياء لا نُورث، ما تركناه صدقة، إنَّما هذا المال لآل محمدٍ
(^١) أمُّ هاني بنت أبي طالب، بنت عم النبي ﷺ، أسلمت عام الفتح، وزوجها هبيرة بن أبي وهب، وكان هرب إلى نجران عند فتح مكة، فلما أسلمت زوجته رجع، وكانت أجارت بعض الكفار، فأجاز النبي ﷺ إجارتها، روى عنها عبدالله ابن عباس، ومجاهد. توفيت بعد عليٍّ، أي بعد ٤٠ هـ. أسد الغابة ٦/ ٤٠٤، الإصابة ٤/ ٥٠٣.
(^٢) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ١٩٧، والبلاذري في فتوح البلدان ص ٤٣ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن أم هاني كما للمؤلف، وهو سند ضعيف جدًا.
… وله شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂: أخرجه مسلم، في الجهاد، باب قول النبي ﷺ: لانورث، رقم: ١٧٥٩، وأبو داود، في الخراج والإمارة، باب صفايا رسول الله ﷺ، رقم:٢٩٦١،٢٩٦٢. وغيرهما.
(^٣) ما بين معقوفين من فتوح البلدان ص ٤٢.