وحِمَى النِّير بكسر النُّون.
وحِمَى النَّقيع يُذكر في النَّقيع، وهو قرب المدينة.
قال الشَّافعيُّ (^١) ﵁ في تفسير قول النبيِّ ﷺ: «لا حِمَى إلا لله ورسوله» (^٢): كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلدًا في عشيرته استعوى كلبًا لخاصة مدى عوائه، فلم يَرْعَهُ معه أحدٌ، وكان شريكًا في سائر المرابع حوله. قال: فنهى أن يحمى على الناس حمى، كما كان في الجاهلية، وقوله: «إلا لله ورسوله» يقول: لا يحمى إلا لخيل المسلمين وركابهم المرصدة للجهاد، كما حمى عمر ﵁ النقيع لِنَعم الصَّدقة، والخيل المُعَدَّة في سبيل الله تعالى.
وللعرب في الحمى أشعار كثيرة. قال أعرابيٌّ (^٣):
ألا تسألانِ اللهَ أن يسقيَ الحِمَى … بَلى فسقَى اللهُ الحِمَى والمَطَاليا
وإنِّي لأستسقي لِثِنْتَينِ في الحِمَى … ولو يملكانِ البحرَ ما سقتانيا
وأسألُ مَنْ لا قيتُ هل مُطِرَ الحِمَى؟ … فهل يَسألَنْ أهلُ الحِمَى كيف حاليا؟
/٢٩٩ وقال آخر (^٤):
(^١) الأمُّ ٣/ ٢٦٠.
(^٢) جزء من حديث الصعب بن جثامة ﵁: أخرجه البخاريُّ في الجهاد، باب أهل الدَّار يُبيِّتون فيصاب الولدان والذراري، رقم: ٣٠١٢، ٦/ ١٧٠.
(^٣) الأبيات في (أمالي القالي) ١/ ١٩١، وذكر أنها لرجلٍ طلَّق امرأتين من أهل الحِمَى،
ونسبها صاحب الأغاني ٥/ ١٢٥ للصمّة القشيري. معجم البلدان ٢/ ٣٠٨. والمطالي: موضعٌ بنجران. معجم البلدان ٥/ ١٤٧.
(^٤) الأبيات في معجم البلدان ٢/ ٣٠٨، اللسان (غرض) ٧/ ١٩٥، ونسبها للكلبي، فرحة الأديب ص ٧١ وقال: لأعرابيٍّ من بني كلاب، ونسبها في (الحماسة البصرية) ٢/ ١٦٧ لعروة بن حزام العذري، صاحب عفراء فله قصيدة من هذا الوزن، ويروى الأول: (فمَنْ يك لم يَغْرَض فإني وناقتي) والأول أصح. والقصيدة طويلة، أكثرها في (ذيل أمالي القالي) ٣/ ١٥٨. غَرِضَ يَغْرَضُ: اشتاق.