وقالتْ: لو أنَّا نستطيعُ لزاركُمْ … طبيبان [منَّا] (^١) عالمان بدائِكَا
ولكنَّ قومي أحدثُوا بعد عهدِنا … وعهدِكَ أضغانًا كبعضِ نِسائِكَا
تُذكِّرني قتَلَى بحرَّةِ واقِمٍ … أُصِبْنَ وأرحامًا قُطِعْنَ شَوَابِكَا
وقد كان قومي قبلَ ذاكَ وقومُها … قُرومًا زَوَتْ عَوْدًا من المجدِ تَامِكَا
فَقُطِّعَ أرحامٌ وفُضَّتْ جماعةٌ … وغَارتَ روايا الحِلمِ بعدُ بَكابِكا
حَرَّةُ الوَبَرَةِ، مُحرَّكة، وبعضهم جَوَّز تسكين الباء: وهي حَرَّةٌ على ثلاثة أميال من المدينة، لها ذكرٌ في حديث أُهبان (^٢) في أعلام النبوة.
حَزْنٌ، بالفتح ضدُّ سهل: اسمٌ لطريق بين المدينة وخيبر، عُرِضَ على النبي ﷺ فامتنع من سلوكها، وسلك مرحبا، وسيأتي في الميم إن شاء الله تعالى.
حَسْنَى، بالفتح ثمَّ السُّكون ونونٍ وألف مقصورة. وكَتْبُه بالياء أولى لأنَّه رباعيٌّ. قال ابن حبيبٍ (^٣): حَسْنى: جبلٌ قرب ينبع (^٤). قال
(^١) ما بين معقوفين ساقط من الأصل، وقد أثبتناه من الديوان.
(^٢) أهبان بن أوس الأسلمي، الصحابي، الملقب مكلِّم الذئب، وحديثه: (كان يسكن يَيْنَ، وهي بلاد أسلم، فبينا هو يرعى غنمًا له بحرَّة الوبرة، فعدا الذِّئب على شاةٍ منها فأخذها، فتنحَّى الذِّئب فأقعى على ذنبه وقال: ويحك، لم تمنع مني رزقًا رزقنيه الله؟ فجعل أُهبان الأسلميُّ يصفق بيديه ويقول: تالله، ما رأيت أعجب من هذا، فقال الذئب: إنَّ أعجب من هذا رسول الله ﷺ بين هذه النخلات، وأومأ إلى المدينة، فحدر أُهبان غنمه إلى المدينة وأتى رسول الله ﷺ فحدَّثه، فعجب النبي ﷺ لذلك وأمره إذا صلى العصر أن يحدِّث به أصحابه، ففعل، فقال رسول الله ﷺ: «صدق في آيات تكون قبل الساعة». أخرجه ابن سعد ٤/ ٣٠٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٤٢.
(^٣) أبو جعفر محمد بن حبيب، العلاَّمة، الأنصاريُّ النسَّابة، له كتاب (المحبّر)، و(المنمق)، توفي سنة ٢٤٥ هـ، ترجمته في الفهرست ص ١٥٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٧٧، معجم الأدباء ٦/ ٤٧٣.
(^٤) قال العياشي: حسنى يسقيها مهزور، وهي بالقف، وتُعرف اليوم بالحسينية. المدينة بين الماضي والحاضر ص ٣٩١.