705
القادم من مكة البتةَ.
ووجه الجمع: أنَّ كلتا الثَّنيتين تسمَّى ثنيات الوداع، والله أعلم (^١).
ثَوْر، بلفظ الثَّورِ، فَحلِ البقر: جبلٌ صغيرٌ حذاء أُحد، جانحًا إلى ورائه.
وقال بعض الحفَّاظ (^٢): إنَّ خلف أحد من شماليه جبلًا صغيرًا مُدوَّرًا يسمَّى ثورًا، يعرفه أهل المدينة، خلفًا عن سلف. وفيه حديث النبي ﷺ، «أنه حرَّم ما بين عَيْرٍ إلى ثور» (^٣).
ولمَّا لم يصل علمُ هذا الجبل إلى أبي عُبيد (^٤)، ولم يُحطْ بِخُبره خُبرًا اعتذر عن هذا الحديث، وقال (^٥): أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلًا يقال له: ثور (^٦)، وإنما ثورٌ بمكة. قال: فيرى أهل الحديث أنَّه حرَّم ما بين عير إلى أُحُد.

(^١) والثنية الثانية مشرفة على العقيق، وللمزيد عن هذه الثنية ينظر وفاء الوفا ٤/ ١١٦٧،
والمدينة المنورة معالم وحضارة ص ١٦١.
(^٢) الكلام بطوله منقول من معجم البلدان ٢/ ٨٦ مع بعض التقديم والتأخير والتصرف.
(^٣) نصُّ الحديث: «المدينةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَورٍ، فمَنْ أحدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوى محدثًا، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين، لا يُقبلُ منه يوم القيامة صَرْفٌ ولا عَدْلٌ».
… أخرجه البخاري في الفرائض، باب: إثم من تبرأ من مواليه، رقم: ٦٧٥٥، ١٢/ ٤٢. ومسلم في الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، رقم: ١٣٧٠، ٢/ ٩٩٥.
(^٤) هو القاسم بن سَلاَّم، أحد الأئمة الأعلام الذين فسروا غريب الحديث، ولولاه اقتحم الناس الخطأ، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي والكسائي، له (الغريب المصنف)، (غريب الحديث) وغير ذلك. مولده سنة ١٥٧ هـ، ووفاته ٢٤٤ هـ. تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣، معجم الأدباء ١٦/ ٢٣٨، طبقات الشافعية لابن السبكي ٢/ ١٥٣.
(^٥) في غريب الحديث ١/ ٣١٥. قلتُ: كونه لا يعرفه ليس بِحجَّةٍ؛ لأنَّه ليس من أهل المدينة.
(^٦) أهلُ الخبرة بالمدينة قديمًا وحديثًا يعرفون هذا الجبل ومكانه، وقد أكثر الناس فيه وفي موضعه.
… أما موضعه فيقع على جوانب وادي النَّقمى، يحدُّه الوادي من الشمال، وطريق الخليل من الغرب، ويسمِّيه بعض العوام حاليًا جبل الدَّقَّاقات. وقد نُشِرَ بذلك بحث في جريدة المدينة، ملحق التراث عدد (٨٣٢٩) بتاريخ ٤/ ٨/١٤١٠ هـ اشترك بكتابته والتعريف به الشيخ حماد الأنصاري ﵀، والدكتور عبد العزيز القاري، والشيخ عمر فلاته، والدكتور مرزوق الزهراني، من أعيان أهل المدينة.
… ولا التفات لمن أنكره ولم يعرفه، لأنَّ مَنْ يَعرفُ حجةٌ على مَنْ لا يعرف.

2 / 708