487
مكانه، فكسفت الشمس يومئذ (^١).
قال الحاكم: وقد أُحرق المنبر الذي عمله معاوية ﵁ ورد منبر
النبي ﷺ إلى الموضع الذي وضعه فيه (^٢).
وعند الدارمي: عن بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيَامُهُ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ فَحُفِرَ لَهُ وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ، اسْتَنَدَ [إليه]، فَاتَّكَأَ عَلَيْه، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَرَآهُ قَائِمًا إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ، لَصَنَعْتُ لَهُ مَجْلِسًا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ قَامَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ائْتُونِي بِهِ، فَأَتَوْهُ بِهِ، فَأمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ هَذِهِ الْمَرَاقِيَ الثَّلاثَ أَوِ الأرْبَعَ، هِيَ الآنَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ رَاحَةً، فَلَمَّا فَارَقَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِذْعَ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ (^٣) لَهُ، جَزِعَ الْجِذْعُ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ.
فَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا، فَيَحْسُن

(^١) أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن ابن أبي الزناد.
ابن النجار ١٣٢، وفاء الوفا ٢/ ٣٩٨.
وأخرج نحوه الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن ابن زبالة بسنده إلى حميد بن عبدالرحمن. كما ذكر الحافظ في فتح الباري ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤، والسمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(^٢) انظر: ابن النجار ١٣٢ - ١٣٣، وفاء الوفا ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(^٣) في الأصل: (صنع).

2 / 489