1171
وقطع من المنافقين أظفار العَقار (^١) والنِّقار، واستدركهم أَطْبَاءُ (^٢) اللطَّف
والرفق والوقار، ولم يعاملهم بسطوةٍ تبدي لهم شوكة واقتدارا، بل لاطف وحاسن ووافق ودارى، فَظفِر بالمطلوب، وأحبَّته القلوب، والمؤالفُ غالب، والمخالفُ مغلوب.
واللهُ المسؤول أن يُحييه حياة السُّعداء، ويُجنِّبه هيئات البعداء، وأن يجعل خير عمره آخره، وخاتم عمله محاسنه ومفاخره، وأمَّا ترجمة والده وجدِّه الإمام ابن الإمام، فقد ذكرناها بالموضع اللائق من كتابنا مهيج الغرام إلى البلد الحرام (^٣).
ثمَّ انتقل إلى مكَّة حاكمًا وخطيبًا إلى سنة تسع وتسعين وسبعمائة (^٤).
١٠ - أحمد التَّادلي (^٥) الفقيه، أبو العباس المغربي المالكي (^٦).
كان إمامًا عالمًا بارعًا، وفقيهًا /٤٦٢ فاضلًا فارعًا، تبحَّر في الأصول والفروع، وجمع بين المعقول والمشروع، والمقصور والمسموع، مع الورع المتين، والدَّين المكين، وسلوك منهاج العلماء المتقين، شرحَ رسالة ابن أبي زيد (^٧) شرحًا بديعًا، ممتعًا جامعًا، وشرح عمدة الأحكام شرحًا على سائر

(^١) هذا مأخوذ من قول العرب: نعوذ بالله من العواقر والنواقر، فالعواقر مايعقر أي يقتل والنواقر السهام التي تصيب. اللسان (عقر) ٤/ ٥٩٥.
(^٢) جمع طبي، وهي حَلَمات الضَّرْع، وفيها كناية. القاموس (طبي) ص ١٣٠٦.
(^٣) تقدمت الإشارة إليه في الباب الثالث.
(^٤) كان ذهابه إليها سنة ٧٨٩، ووفاته سنة ٧٩٩ هـ.
(^٥) نسبة إلى تادلة، بلدة بين فاس ومراكش، الموسوعة المغربية ٤/ ٣٠٣.
(^٦) نصيحة المشاور ص ٢٢٠، الديباج المذهب ص ٨١، التحفة اللطيفة ١/ ١٨٤، درَّة الحجَّال ١/ ٤٢، واسم أبيه: عبد الرحمن.
(^٧) الرسالة في الفقه المالكي، طبعت عدة طبعات. ذخائر التراث العربي الإسلامي ١/ ٣٦.

3 / 1175