بقباء، فيأتي بالصخرة أو الحجر فيحمله بيده حتى أنظر إلى بياض التراب على سُرَّته أو بطنه (^١)، فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار فيقول: يا رسول الله، أعطني الحجر أحمله فيقول ﷺ: لا، خذ حجرًا مثله».
قالت: وكأني أنظر إلى بياض التراب على سُرة النبي ﷺ وبطنه، ويقولون: تراءى (^٢) له حتى أمَّ له القبلة. قال: فنحن نقول: ليس قِبلة أعدلَ منها، هذا من قول عتبة.
قال الزُّبير: وكان سعد (^٣) بن عبيد بن قيس بن النعمان يُصلِّي في مسجد قباء في عهد رسول الله ﷺ، وفي زمان أبي بكر ﵁، فتوفي في زمان عمر بن الخطاب ﵁، فأمر عمر مُجمِّعَ (^٤) بن جارية أن يصليَّ بِهم بعد أن ردَّه وقال له: كنتَ إمام مسجد الضّرار. فقال: يا أمير المؤمنين: كنتُ غلامًا حَدَثًا.
وممَّن يُنسب إلى قباء: أفلح بن سعيد القبائي (^٥). روى عنه أبو عامر العَقَديُّ (^٦) وزيد/٤٠٠ بن الحُباب (^٧).
(^١) في الأصل: (ابطية)، والتصحيح من أسد الغابة، والإصابة.
(^٢) أي: جبريل، كما فسرته الرواية في الإصابة. وفي الأصل (تورا)، وهو تحريف.
(^٣) صحابي أنصاري أوسي، شهد بدرًا، وكان إمامًا في قباء، كان يسمى القاري من بني قارة، حضر القادسية واستشهد فيها. أسد الغابة ٢/ ٢٠٧، الإصابة ٢/ ٣١. وفيها خلاف في نسبه.
(^٤) صحابي أنصاري من الأوس، كان أبوه ممن اتخذ مسجد الضرار، كان جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ إلا سورة أو سورتين. أسد الغابة ٤/ ٣٩٠، الإصابة ٣/ ٣٦٦.
(^٥) من رواة الحديث، يروي عن عبد الله بن رافع، ذكره ابن حبان في الثقات ٨/ ١٣٤، وابن حجر في تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٧، وياقوت في معجم البلدان ٤/ ٣٠٢.
(^٦) اسمه عبد الملك بن عمر القَيسي، من أهل البصرة، من الثقات، يروي عن شعبة وعلي بن المبارك وروى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، مات سنة ٢٠٥ هـ. الثقات لابن حبان ٨/ ٣٨٨، الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٩، تقريب التهذيب ص ٣٦٤ (٤١٩٩).
(^٧) ترجمته تأتي قريبًا.